بالمقلوب: افتح با توريث

( )

بالمقلوب

افتح يا توريث

وقفوا أمام لجنة السياسات يصرخون: افتح يا شعير... افتح يا ذرة... افتح يا سمسم. والباب لا يتحرك من مكانه... هؤلاء السذج لم يدركوا أن باب المغارة لا يتم فتحه بتلك الكلمات القديمة... إنما بالفكر الجديد... وبسياسات تحرير الجنيه وتعويمه... وأساليب الخصخصة والقرطسة... وبالدوت كوم!!

واختبأ هؤلاء السذج حينما رأوا أربعين عضوا من أعضاء لجنة السياسات قادمين من بعيد... وحينما وقف زعيمهم أمام باب المغارة قائلا: "افتح يا توريث"... منذ هذه اللحظة انكشف السر وبان المستور وعرف الناس أن التوريث هو مفتاح الكنز... وأدرك الكثيرون من النابهين والمحتالين واللصوص أن الحصانة البرلمانية للجنة السياسات والتوريث أهم بكثير من الحصانة البرلمانية لمجلس الشعب الذي أصبح ع الحديد والعز يفعل ما يريد. وتأكدوا أيضا أن الباب الخلفي للمغارة يؤدي إلى الوزارة... ولازم يكون معاك سبع "جمال" من  "العال".."العال"....

الفقرات السابقة هي ما يقوله الحاقدون على الابن في بلادنا... ولا يعرف هؤلاء الحاقدون أن الابن زاهد ومتعفف عن كرسي الحكم مثل أبيه... وأن الابن لا يهمه أبدا أن يضعوا الشمس في يمينه والقمر في يساره... بل أن كل ما يهمه هو عشق الوطن وترابه وأسفلته... هؤلاء الحاقدون لم يدركوا بعد كم سهر الابن وكافح من أجل تحرير الجنيه وتعويمه. وهل يمكن لأب حنون أن يورث  أبنه بلد كالقنبلة الموقوتة سرعان ما تنفجر في وجهه؟

لم يدرك هؤلاء مدى شجاعة فتى يتطلع إلى حكم بلد يوشك على الانفجار. فالميراث والتوريث ليس ثروات فقط... وإنما من الممكن أن يكون  ثورات وديون. فالأب الثري يترك لابنه ميراثا من الثروة... والأب الفقير يورث أبناءه جميع الديون التي أثقلت كاهله... أما في حالتنا، فالأب الذي تحمل المسئوليات الجسيمة طوال 24 عاما من أجل تحقيق رغبة الشعب في أن  يحكمه مبارك ولوجه الله تعالى!!! ما الذي تتوقعون أن يورثه لابنه؟  

إنه لا يملك سوى أن يورثه مسئوليات جسيمة ومعارك مريرة. ولا يملك الابن البار سوى أن يقول لأبيه في خشوع: "حاضر يا بابا.. سأكمل المسيرة من بعدك"!

لا يدرك البعض أن مصر حصلت على الميداليات الخمس للدورة الأوليمبية بفضل الجهود المضنية والفذة للابن ولجمعية المستقبل والتي كان الأبطال الخمسة من بين أعضائها. كم أنفق الابن من أمواله الخاصة على الرعاية والعناية لهؤلاء  الأبطال وتدريبهم؟ كم قضي من الوقت معهم قبل سفرهم إلى اليونان لتحميسهم وزرع الثقة في نفوسهم رغم وقته الضيق ومشاغله  الكثيرة؟

أيها السادة.. إن الابن متعدد المواهب والقدرات بحكم الجينات والعناصر الوراثية المكتسبة من العائلة. ولا تقف حدود مواهبه عند لجنه السياسات أو تحرير الاقتصاد، بل تصل إلى الرياضة والدورات الأوليمبية في اليونان وحتى في بكين.  

لا يدرك البعض كم غضب الابن عندما رفعت صورته في الميادين العامة، دون أن يدري، إلى جوار الأبطال الخمسة. لقد صرخ الابن في منفذي هذه الإعلانات: كفاكم... نريد أن نعمل في صمت... كم أنفقتم من الأموال على هذه الدعاية؟ هذه أموال الشعب ويجب أن نكون حريصين عليها. وأصر الابن على دفع ثمن هذه الإعلانات من جيبه ومصروفه الشخصي... فالابن نزيه كأبيه...  بعد كل ذلك يأتي الحاقدون ويقولون "افتح يا سمسم.. افتح يا توريث.. إلخ". أليس هذا حقد أسود!!!

ويطالب البعض بتداول السلطة، فكيف نسمح بتداول السلطة لمواطنين لا نعرف شيئا عن جيناتهم الوراثية؟ سوف نجرب!!! ولماذا نجرب ونحن لدينا جينات وراثية مضمونة قد جربت من قبل طوال 24 عاما. واللي نعرفه أحسن ومضمون.

حتى لو كان الأب غير راغب في التوريث، فإننا يجب أن نجبره على قبول ذلك بالضغط الشعبي من أسفل... فالأب وكذلك الأم لا يرفضون للشعب طلبا. أيضا هؤلاء الحاقدون بتوع (معانا سبع جمال العال العال) يقولون: "إن الملايين تغدق على قادة الأسلحة المختلفة بالمؤسسة العسكرية لقبول التوريث للابن. وهؤلاء الغافلون لا يدركون أن مؤسستنا العسكرية الباسلة هي دائما مع التوريث للعسكريين وجيناتهم. فالعسكرة ليست خوذة وسلاح ودشمة ورتبة بل هي أيضا جينات. كما أن هؤلاء الغافلين لم يدركوا بعد عمق الشعار الذي رفع عقب نكسة 1967 وعقب وفاة الزعيم جمال عبد الناصر: "بالجيش والشعب هنكمل المشوار". فتداول السلطة وارد بين الجيش والشعب.  

في الماضي توارث العسكريون السلطة... وفي الحاضر، ووفقا لشروط العولمة الرأسمالية والتطور التكنولوجي، يجب أن يتوارثها مدني من الشعب، ولكن بشرط أن تكون جيناته الوراثية من أصول عسكرية.

يقول الحاقدون: "لا للتجديد... ولا للتوريث ... ولا للجمهورية العائلية". ونحن نقول: "التوريث قادم قادم لا محالة ولو كره الحاقدون".

وافتح يا توريث

                                                                                 كمال خليل