
تصوير محمد معروف
سيرة مناضل: عبدالعال البسطويسي
سيرة مناضل
عبد العال البسطويس 1926-2004
وجه من الطبقة العاملة المصرية
أجرى الحوار: أحمد طاهر المحامي
منذ بدأت في قراءة الماركسية عرفت أنها تعتمد على الطبقة العاملة. ولكني قرأت كثيرا دون أن التقي بعامل واحد، واكتشفت أن معظم زملائي كذلك – حتى أطلقت نكتة تقول "واحد شيوعي طلع له في البخت عامل". لذلك قررت أن أعرف العمال جيدا أو أترك الماركسية. وأتاح لي عملي المهني كمحامي عمال التعرف عن قرب بأنواع مختلفة من العمال الحرفيين والخدميين والصناعيين. وباكتشافي اختلاف السلوك والوعي لدى كل قسم منهم، بدأت اكتشف صحة الماركسية، وبدأت في حب العمال حبا عمليا وليس نظريا محاولا ان اكتسب منهم بعض الصفات كالانضباط والوضوح وحتى علو الصوت في الحديث. وقد شاءت الظروف أن التقيت منذ ثلاث سنوات عند صديق بأحدى القرى بشخص كان يرتدي جلبابا وطاقية ونظارة طبية. في أول الأمر لم أتوقف عنده، ثم اكتشفت بعد أن دخلنا في مناقشات عامة أنه المناضل الشيوعي عبد العال البسطويس. وقيمة عم عبد العال ليست فقط في صلابته وتضحياته واستمرار قناعته بالاشتراكية حتى آخر يوم في عمره، ولكن أيضا لأنه يمثل نموذجا نتعرف من خلاله على نشأة وجذور وسمات الطبقة العاملة المصرية.
وعلى مدى ثلاث ساعات تحدث عم عبد العال، وكان بالفعل حكاء بليغا وواضحا وصريحا. وبناء على طلبي سمح لي بتسجيل كل ما قاله وعاهدته وعاهدت نفسي أن أكتب سيرته وأنشرها ليتأثر بها الرفاق كما تأثرت بها، وليعلموا أن لنا جذورا وآباء وجدودا، وأن ليس كل الماضي وما يتصل به قبيح أو عديم الجدوى، وانه يوجد في تاريخ الحركة الشيوعية من نفتخر بهم ونتمثلهم. ولنكتشف بأنفسنا أن الماركسية هي بالفعل نظرية العمال، فهم الأخلص لها والأجدر بنقدها وتجديدها والدفاع عنها. لقد علمني عبد العال البسطويس وكثير من بسطاء العمال الذين قابلتهم أن يكونوا هم في المقدمة وأن يكون دورنا لو استطعنا أن نخلدهم.
بدأ عبد العال البسطويس الحديث بقوله:
"أبويا كان فلاح له قطعة أرض صغيرة جدا لا تكفينا. فكان يزرعها ويعمل بالأجرة عند الآخرين. ولأني كنت الإبن الأكبر ولي 3 إخوة و3 أخوات، كان لازم أشتغل مع أبويا في الأرض، وفضلت كدة لحد 14 سنة، ولم أكن قد تعملت القراءة والكتابة. وشعرت إني لو استمريت في القرية سيكون مصيري مثل باقي الفلاحين في الوقت ده، الذين يحملون زوادتهم ويذهبون للعمل في أرض الإقطاع عند البدراوي عاشور وسراج الدين. وده كان بيخلي أكثر من 80% من الفلاحين يتغربوا عن قراهم. علشان كدة هربت من القرية ورحت المحلة الكبرى وده كان سنة 1940. واشتغلت في الغزل والنسيج، وكان عدد ساعات العمل 12 ساعة، ناخذ وسطها ساعة راحة، والأجرة 3 قروش ونصف في اليوم. وكنا كل كام عامل بيعيشوا مع بعض في حجرة واحدة. واستمريت في المحلة لحد سنة 1948، حين قررت الذهاب إلى القاهرة."
وعن سبب رحيله للقاهرة أجاب:
"سمعت إن العمال في شبرا الخيمة بيقدروا ياخذوا حقوقهم وإن ظروف العمل هناك أفضل لأن هناك قيادات ونقابات بتدافع عن العمال. وبالفعل اشتغلت في نسيج شبرا والمصانع هناك كانت ملك اليهود والشوام، ولكن المرتب كان زي أجر المحلة مرة ونصف".
وعن أول مشاهداته للاحتجاجات العمالية قال:
"في الوقت ده كانت شبرا الخيمة تموج بالإضرابات العمالية والمسيرات والعمال كانت مطالبهم رفع الأجر وتوفير المواصلات وتحسين ظروف العمل. وتعرفت على محمد يوسف المدرك وطه سعد عثمان ومحمود العسكري وفضالي عبد الحميد، وهم كانوا قيادات نقابية مهمة، وأعجبت بهم لأنهم كانوا صادقين وبيشتغلوا لخدمة العمال من خلال إنشاء روابط وجمعيات ونقابات في كل مكان. وبعدين اتفصل من المحلة مجموعة عمال كنت أعرفهم، ولما جاءوا شبرا الخيمة ضميتهم للنقابة وأصبحت المسئول عنهم".
ويحكي عبد العال البسطويس عن أول مظاهرة عمالية نسائية:
"كانت عام 1950 وقادتها عاملة إسمها سيدة الباشا من مصنع ياسين للجوت، لأن جندي من بلوكات النظام ضرب عامل، فقادت المظاهرة ومرت على المصانع لإخراج العمال في مسيرة حتى قصر عابدين مطالبين بإعادة تشغيل المصانع المغلقة ووقف تدهور الصناعة اللي أدي لتفشي البطالة".
ومتى بدأت التنظيم ياعم عبد العال؟
"كان ليه زميل إسمه سعيد عبد الصمد، بدأ يكلمني عن الماركسية وإنه لازم يكون فيه حزب للعمال يدافع عنهم ويطبق الاشتراكية، وإن مشاكل الطبقة العاملة ميحلهاش إلا الثورة الاشتراكية. وأنا اتأثرت بالكلام ده لأني اكتشفت إن هروبي من الريف لم يحررني وإنه توجد هنا عبودية من نوع تاني هي عبودية رأس المال. علشان كده أنا انضميت لتنظيم "طليعة العمال" لأن معظم قياداته كانوا عمال نقابيين وعايشين زينا. وأصبحت بعد فترة مسئول التوزيع في شبرا الخيمة كلها وعملت فترة على الجهاز الفني بعدما تعلمت الطباعة."
"في فجر 28 مارس 1959، وكنا في شهر رمضان، وكنت متجوز لسه من عشر شهور وساكن في ساحل روض الفرج، تم القبض على من منزلي وتم احتجازي مع آخرين في قسم شرطة شبرا الخيمة، لحد ما عرفوا يرحلونا للقلعة لأن نساء المعتقلين كانوا عاملين مظاهرة حوالين القسم. وفضلنا في القلعة أسبوع بعدها حولونا معتقل الفيوم وكنا حوالي 1600 معتقل اتوزعنا على 8 عنابر. ودخلت العنبر مربوط في جنزير واحد طويل مع لطفي الخولي وعلى الشلقاني وحسين عبد الرازق. وهناك كانت المعاملة سيئة جدا وتم ضرب فوزي حبشي بقسوة. لذلك بدأنا في إبلاغ الخارج بما يحدث في معتقل الفيوم عن طريق خطابات مهربة، وبدأت الصحف والمجلات الأجنبية تكتب وتقوم بحملات صحفية عن أحوال المعتقلين في مصر. لذلك تقرر إخلاء المعتقل وقبل ما يرحلونا جالنا وفد من مباحث أمن الدولة لمحاولة أخذ توقيعاتنا على استنكار للشيوعيين. الأغلبية رفضت, زميل وقع بعدها قطع شريان يده. اترحلت مع آخرين أذكر منهم مختار السيد وصلاح قنصوه إلى الواحات وبعدها وجهوا لي الاتهام مع خمسة وعشرين زميل وأحيلنا لمحكمة أمن الدولة وكنت أنا المتهم الأول، وكان معايا في الاتهام ثريا أدهم وثريا إبراهيم وصدر الحكم 5 سنوات أشغال شاقة."
"أفرج عني في مايو 1964 وكان على حكم مراقبة 5 سنوات، لذا رجعت بلدي شبراويش، لأن زوجتي كانت هناك. وبعدين أبويا خيرني بين الشيوعية أو البقاء في البلد، فقررت الرحيل والعودة للقاهرة مرة أخرى. واشتغلت في قطاع النسيج الخاص وحاولت أرجع شغلي، لكن الحكومة رفضت لحد 1969 رجعت بصعوبة شديدة وفضلت في وولتكس لحد خروجي على المعاش سنة 1986."
وكيف علمت بحل الحزب؟
"بعد الإفراج عنا كان فيه مكتب بمقر قيادة الثورة لتشغيل المعتقلين المفرج عنهم. هناك قابلت بعض زملائي القدامي بالتنظيم، فأبلغوني بأن هناك قرار بحل الحزب الشيوعي وأن من لا يوافق سيتم الإبلاغ عنه فحاولت مقابلة بعض الأساتذة اللي كانوا بيحاضرونا في الواحات، لكنهم اتهربوا مني فتأكدت من الحل. في شبرا الخيمة، العمال لما عرفوا بأن فيه قيادات حزبية عملت اجتماع وأعلنوا حل التنظيم انصدموا جدا واعتبروا دي خيانة لأن محدش أخذ رأينا، وخيانة للتضحيات والنضال الطويل لأني انا قناعاتي رغم الاعتقال الطويل لم تتغير أبدا، واحنا ما كناش ضد إنجازات عبد الناصر زي التأميمات والإصلاح الزراعي لأن دي أصلا من مطالب الحركة العمالية والشيوعية. ولكن ده كان لازم يحصل بمشاركة الناس أصحاب المصلحة لأن الحاجات دي اتعملت ليهم، واحنا كنا بنسمع القرارات من الراديو".
وبعد الإبحار في الماضي كان لابد من العودة إلى الحاضر لسؤاله عنه وعن رؤيته لمستقبل الاشتراكية والحركة العمالية في مصر والعالم فسألته ما رأيك في حزب التجمع؟
"شاركت في بعض نشاطاته في شبرا الخيمة وأحضر بعض اجتماعاته، ولكنه لا يمكن أن يكون بديلا عن حزب الطبقة العاملة".
وعن تقييمة للحركة الشيوعية المصرية الآن؟
"عيب جيل السبعينات أن الجيل بتاعنا للأسف نقل لهم أمراض الانقسامية والحلقية فظهروا منقسمين. وكان لابد من إبعاد كل من شارك في جريمة الحل وتعاون مع السلطة. والمطلوب الآن جيل جديد ليس به أمراض الماضي وانقساماته. وأنا مش ضد المثقفين بشكل مطلق لأن إحنا العمال بنحتاجهم لنقل الوعي الينا وتعليمنا".
وعن رأية في الحركة النقابية والعمالية الحالية قال:
"المنظمات النقابية الحالية لاتعبر عن العمال، والعمال بشكل عام غير منظمين سياسيا، والحركة العمالية حاليا ليست في يد الطبقة العاملة، والحركة السياسية عاجزة عن إيجاد خميرة حركة عمالية مستقلة".
وأخيرا كان لابد أن أسأله عن تقييمه لمسار حياته خاصة بعد انهيار الاتحاد السوفيتي.
"كان سقوط الاتحاد السوفيتي بالنسبة لي بمثابة الحكم بالإعدام علىّ، ورغم كده الأمل لسه جوايا والبركة في الأجيال الجاية. وأنا لست نادما على مسار حياتي، بالعكس، فبرغم كل التضحيات فقد عشت في وسط جميل ملئ بالزهور. وقد قمت بواجبي والدور اللي كنت بقوم به هيخلي الأجيال القادمة تفتكرني".
ولد عبد العال البسطاويس في 27 يوليو 1926 في شبراويش، مركز أجا، دقهلية ورحل في 14 يناير 2004 ودفن في شبرا الخيمة.


كفاح عبد العال البسطويسى عبر 78 عاما
كان عبد العال اكبر منى بستة وعشرون عاما ورغم ذلك لم يكن ينادينى الا بخالى حيث والدته ابنة عمى وكنت طالبا بالجامعى يوم كان يبحث عن عمل له بعد خروجه من السجن وكان يجالسنى فى هذه الفترة حيث كنت اسكن فى شقة بمفردى ومن هنا وقفت على كل تفكيره واعتقاداته وكان الخلاف فيما بيننا هو رايه فيما يتعلق بالدين بل كان هذا الامر هو مايدفع الغالبية العظمى من افراد اسرته الى الاختلاف معه واخيرا اهتديت الى عدم مناقشته فى الامور الدينية حتى لااخسره المهم
عندما تزوج عبد العال قبل دخوله السجن ثم قبض عليه ترك زوجته عند ابيه فى البلد وانتشرت فى القرية اشاعة تقول ان عبد العال قد مات فى السجن وكان عندى وقتها 12 سنة وطلب والده من زوجته اللحاق باهلها والزواج بآخر فكان رفضها قاطعا بشكل يثير دهشة الجميع بان عبد العال لم يمت بل هو حى وسوف تنتظره لخر عمرها وكنا ننظر اليها بعين العطف فقد كانت اشاعة وفاته متملكة من الجميع
وبعد خمسة اعوام خرج عبد العال من السجن وكانت مفاجاة كبرى وعاد الى زوجتة الوفية وبعد تسعة اشهر من خروجه من السجن كان ولادة طفلته الاولى واثناء الولادة ماتت زوجته وكانت الصدمة عنيفة جدا على نفسه وسمى ابنته باسم زوجته(امها ) التى لم ينساها يوما الى ان لحق بها
كان عبد العال نموذجا متكاملا لكل مايطلبه منا الله فكان واصلا للرحم - كريما - عطوفا - وفيا - يرد على الاساءة بابتسامه تملا وجهه مجاملا لابعد الحدود وحين يجلس الى اى شخص كان ينزل الى سن هذا الشخص - وكان بيته بيتا لكل ابناء القرية رغم حالته المادية - جاءنى يوما يطلب منى خمسون جنيها فاعطيته ثم سالته لاى غرض فاجاب اجابة لم اقتنع به وبع شهور علمت انه لم يكن لديه مليما واحدا وجاءه احد طلبة القرية يساله مالا لشراء كتاب رغم وجود اخ هذا الطال بالقاهرة وذو منصب ممتاز
وكان خلافه الازلى مع زوجته انه لايبخل بقوت اولاده على اى شخص حتى لو كان هذا الشخص مسيئا له - رحم الله عبد العال ابراهيم البسطويسى فقد شهد الشهادتين قبل موته كما اخبرنى ابنه زياد - وكل السعادة لدى لانى وجدت من يتذكر هذا المناضل والسلام
assistance needed
Hello, my name is gal and I'm writing a thesis about the last 2 years of Wafd's rule. During my research I discoverd that a peasant rebellion had taken place in the summer of 1951. I would like to know where exactly were the following villages located: NAJEM -نجم
BAHOT- بهوت MAYT FADDALA- ميت الفضالة ABU ELGHIT- ابو الغيط
I would appreciate any assistance.
Gal