جورج جالاوي: إما أن نكون مع المقاومة أو مع الإمبريالية

( )

جورج جالاوي: إما أن نكون مع المقاومة أو مع الإمبريالية

التقت أوراق اشتراكية بالمناضل وعضو البرلمان البريطاني جورج جالاوي. وجالاوي من القيادات اليسارية التي لعبت دورا في يسار حزب العمال قبل أن يترك الحزب وهو معروف بمواقفه المؤيدة لفلسطين والعراق. وهو نائب رئيس تحالف أوقفوا الحرب وكذلك من قيادات حركة ريسبكت التي نشأت حديثا وأصبحت أهم حزب معارض لسياسات حزب العمال من على يساره.

.....
لو كانت الحركة العالمية قد فشلت لأنها لم تنجح في وقت الحرب، لو كنا قد خسرنا، فهذا يعني أن أعداءنا قد فازوا! هل فازوا بالفعل؟ هل هناك شخص عاقل يقول بأن أمريكا منتصرة في العراق؟ في الواقع أن الولايات المتحدة تزداد غرقا يوما بعد يوم في العراق.

فالوضع الآن أن المقاومة العراقية المسلحة هي المطرقة والحركة العالمية لمناهضة العولمة والحرب هي السندان. المطرقة غاية في الأهمية، ولكن فعاليتها تزداد كثيرا في وجود السندان. هذا ما يجب أن تكون رؤيتنا، فبالإمكان كسر الإمبريالية الأمريكية بين مطرقة المقاومة وسندان حركة مناهضة الحرب. لقد جاهد الأمريكيون في العراق لرفع حجر ثقيل، فقط كي يسقطوه على أقدامهم. ما نراه الآن ليس حجم القوة الأمريكية ولكن حدود هذه القوة! هذه هي الرسالة الواضحة، سواء للشعوب، أو للأنظمة العميلة المستبدة التي ترزح على صدر الشعوب في المنطقة والتي تتواطأ كل يوم مع الأمريكيين. فنحن نرى يوميا أن القدرة الأمريكية لها حدود، نرى ذلك في الفالوجة والنجف والرمادي وفي بغداد وباقي الأرض العراقية المحتلة.

أما عن دورنا، دورنا مع المقاومة. علينا أن نقدم لها الدعم والتأييد دون قيد أو شرط. الدعم المادي والسياسي والمعنوي، تحتفي بانتصاراتها وحزن لخسائرها. باختصار علينا أن نفعل ما في وسعنا لكي يتحقق النصر للمقاومة العراقية، ساعتها سنجد كيف ستهز هزيمة الإمبريالية الأمريكية في العراق عروش الأنظمة المستبدة في المنطقة بل وأعتقد أنها ستطيح ببعض تلك الأنظمة.

.....

نعم دعمنا للمقاومة غير شروط. ففي رأي أننا يمكن أن نعيد صياغة مقولة جورج بوش! فنحن إما أن نكون مع المقاومة أو مع الإمبريالية. فلو وضعنا شروطا لتأييد المقاومة سيعني أنه في ظروف معينة، أي في ظل عدم تحقق شروطنا، سنقف مع الاحتلال الأمريكي وهو أمر مستحيل على أي مناضل معاد للإمبريالية.

إن منطق الدعم غير المشروط لا يعني موافقتنا على كل فعل أو تكتيك يقوم به أي مجموعة أو فصيل. لا يعني أننا لا نفضل مجموعة أكثر من الأخرى. هو يعني بالأساس أننا نقر بالحق الأصيل لأي شعب تحت الاحتلال في أن يقاوم هذا الاحتلال بأي وسيلة ممكنة. والوحيدون الذين يحق لهم اختيار الوسيلة هم الشعب المقاوم.

باستطاعتنا أن نسدي لهم النصح، وستجد النصيحة القادمة من أولئك المخلصين للمقاومة إذنا صاغية أكثر من تلك الصادرة من الانتهازيين والعملاء. الأمر هنا مشابه للوضع في فلسطين، فهناك عمليات عسكرية للمقاومة ولكنها مضرة سياسيا، وكما أن الحرب استمرار للسياسية بوسائل أخرى فالسياسة كذلك هي استمرار للحرب, وحرب التحرير تحتاج لأن تكون أكثر سياسية. هذا يعني حسابات سياسية دقيقة لكل عمل ولأي عمل عسكري. وفي العديد من المرات لا تقوم المقاومة بهذه الحسابات جيدا. ودورنا هو أن نوضح هذا للمقاومين، بشكل رفاقي وبدرجة عالية من الخصوصية.

ولكن لو سمحنا لأنفسنا أن ندعم هذا الشكل للمقاومة وأن ندين شكلا أخر، ندعم مجموعة وندين أخرى سينتهي بنا الأمر، موضوعيا، إلي جانب الاحتلال. فالمحتل لديه آلة الدعاية الضخمة ولديه الوسيلة لتنفيذ أعمال استفزازية- فأنا مثلا واثق بأن تفجيرات عاشوراء في النجف كانت عمل استفزازي دبره الاحتلال بغرض تقسيم الشعب العراقي المقاوم بين السنة والشيعة. لو تركنا أنفسنا ننجر على أرضية الإدانة والتنديد بهذا الفعل أو ذاك سننتهي في صف المحتل. علينا أن ندعم أي شخص وكل شخص يقاوم المحتل، لا يمنع هذا أن تكون لنا رؤانا الخاصة للشكل الذي نود أن يأخذه العراق الجديد، فبعضنا قد يريد حكومة دينية - شيعية أو سنية، بعضنا يريد حكومة اشتراكية أو وطنية، ولكن هذه كلها أسئلة للغد فأسئلة اليوم هي كيف نهزم العدو الأهم، كيف نهزم الإمبريالية في العراق.

.....

لا أعتقد أن حركة مناهضة الحرب والعولمة منقسمة حول القضية الفلسطينية. فالغالبية العظمي من المناضلين والناشطين في الحركة يؤمنون بمحورية قضية فلسطين، وفي لندن في مظاهرة 15 فبراير 2003 تظاهر 2 مليون شخص تحت شعار "لا للحرب ... الحرية لفلسطين." واعتقد، وأنا قضيت 30 عاما حتى الآن في مساندة القضية الفلسطينية، أن الوضع يتجه للأفضل. فعندما بدأت قبل 30 عاما كان باستطاعتك استضافة المساندين للحق الفلسطيني في غرفة واحدة، والآن هناك الآلاف، بل الملايين الذين يؤمنون بعدالة القضية الفلسطينية ويناضلون من أجلها.

عدم التجانس الموجود يتعلق بالموقف من الصهيونية، وهو أمر غير مستغرب. فيمكن أن يكون أحدهم معارضا للحرب في العراق، ومناهضا للعولمة وفي نفس الوقف يؤمن إما بحق إسرائيل في الوجود أو أن إسرائيل موجودة بالفعل وبالتالي فإن له احتياجات أمنية مشروعة. أنا شخصيا كمعاد للصهيونية لا أومن بحق إسرائيل في الوجود، وأتمنى لو لم تكن موجودة، لأني لا أومن بوجود بدولة عنصرية استبعادية، لا أومن بوجود دولة للبيض، أو دولة للبروتستانت أو دولة لليهود. أومن فقط بالدولة الديمقراطية العلمانية في فلسطين. ولكن هذا ليس موقف كل شخص في حركة مناهضة الحرب والعولمة.

ولهذا للحفاظ على اتساع الحركة علينا أن نتوافق على حد أدني، لا يتنازل عن حقوق الفلسطينيين ولا يفجر الحركة من الداخل وهذا في رأيي ممكن عمله استنادا لمبدأين أساسيين: حق العودة هو حق لكل فلسطيني، وزوجتي واحدة منهم، وليس لأي أحد أن يمنع هذا الحق، لقد تم تهجير عائلة زوجتي من القدس حيث عاشوا لألف عام، لا أحد له أن يمنع أو يتنازل عن حقهم في العودة، لا أبو علاء ولا غيره. بالإضافة إلى حق العودة هناك حق الفلسطينيين في دولتهم المستقلة، وهذين المطلبين يمثلان الأساس الذي يمكن توحيد الحركة حولهم دون التطرق لطبيعة ووجود الدولة الصهيونية.

...........

بالنسبة لريسبكت، واسمها بالكامل "ريسبكت، تحالف الوحدة" وريسبكت RESPECT هنا هي الحروف الأولى لجملة: "احترام المساواة الاشتراكية السلام البيئة المجتمع ونقابات العمال". لقد نشأت ريسبكت من قلب حركة مناهضة الحرب وهي بالأساس تطور لهذه الحركة فقيادات حركة مناهضة الحرب هم في قيادة ريسبكت، مثل ليندساي جيرمان وجون ريس ومثلي. وكذلك فالعديد من ناشطي الحركة انضموا لريسبكت ويؤيدونها. وقد حققنا نجاحات عدة منذ تأسيس ريسبكت قبل 8 شهور فقط. فبعد 5 شهور من التأسيس جمعنا ربع مليون صوت في الانتخابات المحلية وهو أمر غير مسبوق لحزب جديد. وقمنا بتوزيع 23 مليون منشور في كل بيوت انجلترا، وجمعنا نصف مليون جنيه إسترليني من التبرعات. لقد كدنا أن نفوز بمقاعد في انتخابات بعد وجودنا بعشرين أسبوعا فقط. وقد بدأنا بالفعل في كسب معارك انتخابية، فقد فزنا بمقعد هام في الانتخابات المحلية في شرق لندن كما حصلنا على المركز الثاني متفوقين على حزب العمال الذي جاء ثالثا في دائرة أخرى كذلك في شرق لندن. نجاحاتنا كانت بالأساس في المناطق ذات التواجد العالي للمسلمين وللسود والأقليات ولكني مقتنع بأننا سننجح كذلك في جذب البيض وكسب تأييدهم.

بالطبع هناك تباينات في الآراء داخل ريسبكت، ولكن الفكرة أن يكون التحالف مثل عربة تضم الجميع، إسلاميين واشتراكيين ديمقراطيين واشتراكيين ثوريين، وبحيث يشعر كل واحد بأنه يملك جزء من هذه العربة. وحتى الآن حافظنا على درجة عالية من الوحدة وبالطبع جعلت نجاحاتنا هذه المهمة أكثر سهولة، فمن السهل تحافظ على وحدتك وأنت ناجح ولكن أعتقد وآمل أن هذه الوحدة ستستمر. فمثلا أنا وجون ريس- كقيادات في ريسبكت- نأتي من خلفيات متباينة، أنا كنت أؤيد الاتحاد السوفييتي وكان جون ريس يعارضه وقبل 10 سنوات كان من المستحيل أن نكون على نفس المنبر والآن نحن من قيادات أهم حزب يساري في بريطانيا. المنهج الذي اتبعناه، والذي أدعوا الآخرين لتبنيه، هو أن نترك الماضي وخلافاته ونسير للأمام، نترك عند الباب الخلافات الجانبية والتي لا تتعلق بالمهام المطروحة علينا والتي قد تكون مصدرا للانقسامات.

.....

إن عملنا وتحالفنا مع الإسلاميين في حركة مناهضة الحرب وفي ريسبكت أحد أهم أسباب نجاح حركتنا، وهو السبب في تقدم اليسار المناضل في بريطانيا بالمقارنة ببلدان أخرى مثل فرنسا وتركيا. فتركيا بلد مسلم وطبيعتها المسلمة تزداد يوما بعد يوم، واليسار الذي يعزل نفسه متعمدا عن عنصر مكون أساسي في مجتمعه محكوم عليه بالفشل حيث سيكون كالنبات الغريب في أرضه. وفي فرنسا شيراك استطاع أن يفرض قانونه المستبد ضد الحجاب لأن اليسار الفرنسي عزل نفسه عن المسلمين في فرنسا، نحن نتحدث هنا عن 6-7 ملايين مسلم في فرنسا، أكثر من 3 أضعاف عددهم في بريطانيا، وعن غياب كامل لدور لليسار في أوساطهم، هذا أمر يضعف اليسار ويضعف المسلمين ولو كان هناك تحالف بين اليسار والمسلمين في فرنسا مثلما هو حادث في بريطانيا لكان الأمر مختلفا، فاليسار الفرنسي مضافا إليه 6-7 ملايين مسلم كانوا ليشكلون قوة لا يستهان بها في الساحة السياسية في فرنسا.

لقد زرت تركيا مرتين العام الماضي، هناك اليسار يكره الإسلام، كيف يمكن أن تنمو وأنت تبني على كراهية لما يقرب من 90% من شعبك، لا يستطيع اليسار أن يفعل كما قال بريخت ساخرا: "علينا أن نسقط الشعب وأن ننتخب شعبا آخر!" فالشعب هو الشعب وفي تركيا الشعب مسلم وعلى اليسار أن يتعايش مع ذلك وأن يبني عليه.

وأنا سعيد لأني لمست- عبر مؤتمر القاهرة- خطوات أولى يتم اتخاذها باتجاه التعاون بين اليسار وبين الإسلاميين. فالحركة الإسلامية، وبغض النظر عن نشأتها وعن دورها في الماضي، تقف اليوم على أرض معاداة الإمبريالية كما نقف نحن، وعلينا أن نوحد جهودنا مع كل القوى المعادية للإمبريالية دون أن يعني ذلك ذوبان التباين بينا وبينهم. في بريطانيا نحن نفعل ذلك بدرجة من النجاح وفي مصر بدأتم الخطوات الأولي.

.....

لم تكن عملية سهلة ولكن لم تكن طويلة. كانت المناقشة حول العمل مع الإسلاميين في بدايات تحالف أوقفوا الحرب جادة وعميقة ولكنها تمت بسرعة. فقد كان هناك كتلة قوية في بدايات الحركة تؤيد ذلك من قيادات حزب العمال الاشتراكي- وليس كل أعضاء الحزب- هؤلاء أظهروا درجة عالية من العمق السياسي ومن المسئولية، وكان معهم العديدين وأنا منهم والذين آمنوا بضرورة التوجه نحو المسلمين وتحركوا على هذا الأساس. وعندما توجهنا لجمعية مسلمي بريطانيا كانوا بدورهم على الدرجة الكافية من العمق والمسؤولية. وبالمناسبة جمعية مسلمي بريطانيا تجمع بالأساس المسلمين العرب بينما غالبية المسلمين في بريطانيا من باكستان والبنجاب ولكن هؤلاء تجمعاتهم بالأساس لا مركزية وتتركز حول المساجد المحلية. مشاركة جمعية مسلمي بريطانيا لم تكن الوحيدة ولكنها كانت محورية لتشجيع المسلمين من مختلف الأصول للانضمام للحركة.

هناك لحظات تاريخية محورية، وكما قال لينين هناك سنوات لا يحدث فيها شئ وهناك أسابيع تحدث فيها سنوات. وفي الأسبوعين التاليين لتفجيرات نيويورك عندما شرعنا في تأسيس تحالف أوقفوا الحرب كانت لحظة تاريخية وفي رأيي أن الثوريين في بريطانيا كانوا على مستوى تلك اللحظة.

.....

علينا أن نقنع الآخرين بأنه لكي ننتصر ونحقق أهدافنا فعلينا أن نحافظ على وحدتنا. والوحدة هنا تعني أن نتوافق على حلول وسط. لا يعني هذا أن نتخلى عما نؤمن به، ولا أن نكف عن محاولة إقناع الآخرين بمواقفنا، ولكن علينا بداية أن نجهز العربة التي ستسير بنا للأمام، وعندما نستقل العربة ونبدأ في التحرك يمكن أن يستمر النقاش. قد ننجح في إقناع الآخرين وقد ينجحون في إقناعنا، المهم أن نفعل ذلك والعربة تتحرك للأمام. ولو تمسكنا بالطريقة القديمة – لن نتحرك قبل أن نناقش ونحسم كل القضايا- من سيكون الخاسر؟ سيكون هو الجماهير التي تحتاج إلينا حيث سنتركها للمستغلين والانتهازيين وحلفاء الإمبريالية. المسألة هنا تتعلق بالمسئولية السياسية، وعلينا أن نتحمل دورنا. إنه عالم جديد وفيه تتفتح فرص عديدة أمامنا وعلينا أن ننتهز هذه الفرص، هذا واجبنا.

كل سنه و انت

Submitted by guest (not verified) on Sun, 01/04/2007 - 15:41.

كل سنه و انت بطل  و كل سنه و انت اقوي من كل المحن و الصعاب التي تواجهك      كل ما ارير قوله  اني احببتك  كثيرا جداا  اكثر بكثير مما تظن   ليس فقط لشخصكم  الكريم  او حتي لتلريخكم  النضالي الطويل   فانت تعرف تماما  ما تفعل  بل و تجيره ايضا  فهزا عملك و انت بارع فيه

ولكني  اردت  ان اقول  ان هناك في العالم الاخر  او سميه ما شئت بلدا اسمها مصر بها انسان  اسمه  اسماعيل مرسي الشعراوي

 احبك كما لم يحب احدا قط  ويدعو ا  الله تعالي ان يحميك و يرعاك

 

      

Comment viewing options

Select your preferred way to display the comments and click "Save settings" to activate your changes.