
تصوير محمد معروف
يوش أم كيري؟
بوش أم كيري؟
نكتب هذه السطور عشية يوم الانتخابات الأمريكية. لا أحد يعرف على وجه اليقين من سيفوز في هذه الانتخابات. لكن هناك كثيرون يتمنون لو انتصر كيري وخسر بوش. هذا، في تصور البعض، سيكون علامة على تغيير كبير في السياسة الخارجية الأمريكية، وسيكون فأل خير بالنسبة لنا نحن أبناء دول الشرق الأوسط. نذكر هنا – لسخرية التاريخ – أن نفس الدعاية تم ترويجها عن جورج بوش الابن. حيث أكد لنا "الخبراء" أن فوز بوش سيكون فرصة كبيرة لتحقيق "السلام". طبعا كانت هذه أكبر نكتة عاشتها منطقتنا منذ عقود. حيث فاز بوش، وانتصر معه تيار المحافظين الجدد الذين لا حاجة لنا أن نعرفهم، حيث يعرفهم القارئ جيدا جدا.
لكن هل يهمنا من سيفوز في الانتخابات الأمريكية؟ نعم يهمنا. صحيح أن بوش وكيري يحملان نفس الأهداف ونفس الاستراتيجية العليا. لكن هناك اعتباران يجعلاننا نلتفت إلى من سيفوز في الانتخابات المرتقبة. أول هذه الاعتبارات خاص بأن هزيمة بوش سوف تكون بالقطع أحد مؤشرات هزيمة مشروعه لاحتلال العراق ولإدارة حرب دائمة ضد الإرهاب. إن كان بديل بوش لا يقل سوءا عنه، فهذا لا يقلل من أهمية المؤشر الذي يقول أن التصويت ضد بوش كان تصويتا ضد حربه وسياسته الاستباقية. وهذا أمر يهمنا بقدر ما هو سيسهم في خلق إحساس بالثقة في حركة مناهضة العولمة والحرب على الصعيد العالمي.
الاعتبار الثاني يخص وسائل كيري لتحقيق نفس أهداف بوش. الفارق الأساسي بين بوش وكيري هو طرح كيري العودة لسياسة التحالفات الدولية التي استنها كلينتون في حروبه خلال التسعينات (البوسنة مثلا). طرح كيري يمثل فخا لحركة مناهضة الحرب العالمية. هناك من يقولون من أوساط الحركة أن دخول الأمم المتحدة هو الحل، وأن تدخل الحلفاء في العراق هو بداية المخرج. علينا أن نرفض هذا تماما. علينا أن نرفع شعار خروج الاحتلال تماما، وليس تدويله أو إعطاؤه شرعية الأمم المتحدة. علينا ألا نعطي للطبقة الحاكمة الأمريكية طوق النجاة, أو أن نعطي للإمبرياليات الأصغر شرعية تقسيم الكعكة.
ويبقى البديل الحقيقي هو المقاومة وهو نضال الجماهير المناهضة للحرب في العالم وفي الشرق الأوسط. النضال الجماهيري ضد الإمبريالية، والنضال الجماهيري ضد الأنظمة المتحالفة معها، هو الطريق لعالم أفضل ممكن.

