تحالفات اليسار

( )

تحالفات اليسار

خطوة في طريق البديل الاشتراكي

 

برزت تحالفات اليسار مؤخرا لتلعب دورا أساسيا في مواجهة سياسات اقتصاد السوق والمساعي الأمريكية للسيطرة على العالم. تطرح نور منصور أن فكرة تحالفات اليسار نشأت بهدف مجابهة تحديات اللحظة الراهنة والاستفادة من الفرص التي تقدمها هذه اللحظة لأجل تصعيد الحركة الجماهيرية ضد توحش الرأسمالية.

تجربة تحالفات اليسار هي ظاهرة جديدة نسبيا لا يتعدى عمرها سنوات قليلة. وحتى الآن، لازالت هذه التجربة محصورة في أوروبا وعدد قليل من الدول خارجها مثل استراليا. ونيوزيلندة. لكن هذه التجربة استطاعت أن تحقق نجاحات ملموسة في سنوات القليلة الماضية، سواء على صعيد التصدي لسياسات الحكومات الخاصة للهجوم على مكتسبات العمال وحقوقهم من خلال سياسات الخصخصة واقتصاد السوق الحر، أو على صعيد مقاومة سياسة الإمبريالية في العالم وعلى رأسها الحرب في العراق، أو فيما يتعلق بالنجاح الذي بدأت تحققه هذه التحالفات في الانتخابات البرلمانية والمحلية. تحاول السطور القادمة إلقاء الضوء على تجربة تحالفات اليسار وماذا يمكن أن تقدمه لتيارات اليسار المناضل في المنطقة العربية.

لماذا تحالفات اليسار

نشأت فكرة تحالف اليسار كصيغة تبناها اليسار المناضل لأجل مجابهة تحديات اللحظة الراهنة، وفي نفس الوقت الاستفادة من الفرص التي تقدمها هذه اللحظة لأجل تصعيد الحركة الجماهيرية في مواجهة توحش الرأسمالية. فقد شهدت قوى اليسار في العالم هزيمة كبيرة مع هيمنة ما عرف بالتوجه الليبرالي الجديد الذي اجتاح مختلف دول العالم في الربع قرن الماضي بدرجات متفاوتة، لكنة استطاع في النهاية أن بفرض نفسه على الغالبية الساحقة من هذه الدول. ويقوم هذا الطرح كما هو معروف، على انسحاب الدولة من الحياة الاقتصادية وترك المبادرة كاملة للقطاع الخاص. في ظل هذه السياسة تم التراجع عن مكتسبات قطاعات واسعة من الطبقات العاملة، وتوجيه الضربات قاصمة للتنظيمات النقابية، أضعفت دورها في الدفاع عن حقوق العمال. في نفس الوقت فقدت الأحزاب الاشتراكية الديمقراطية الأوروبية (مثل حزب العمال البريطاني والحزب الاشتراكي الفرنسي والحزب الاشتراكي البرتغالي) طابعها اليساري، وتخلت عن مواقفها التقليدية المتعلقة بالدفاع عن حقوق ومكتسبات الفقراء والعمال، مرتمية في أحضان الليبرالية الجديدة إلى الحد الذي لم يعد هناك فرقا يمكن أن يميز بين السياسات التي تتخذها تلك الأحزاب عندما تصل إلى الحكم وبين سياسات الأحزاب اليمينية.

وفي ظل سيادة الليبرالية الجديدة، جاء انهيار أنظمة رأسمالية الدولة في الاتحاد السوفيتي السابق وشرق أوروبا في بداية التسعينيات، والذي قد لا يختلف الكثيرون على أنه وجه ضربة إلى الأفكار المتعلقة بالاشتراكية، والتغيير الجذري على مستوى العالم ككل. فرغم أن هذه الدول لم تكن دولا اشتراكية إلا من حيث الاسم، إلا أن الاعتقاد الشائع الذي كان سائدا بأن هذه الدول تمثل الاشتراكية، أدى إلى اعتبار انهيارها هزيمة للبديل الاشتراكي، وانتصارا أبديا للرأسمالية الحرة القائمة على اقتصاد السوق. وفي ظل هذا الوضع، وهيمنة أفكار التحرر الاقتصادي، والقوة الدعائية والعسكرية الهائلة التي تمتلكها الدول الرأسمالية المسيطرة على العالم، أصبح من بالغ الصعوبة إقناع قطاعات واسعة من الجماهير بالقطيعة مع الرأسمالية وتبني الخيار الاشتراكي.

غير أنه في مواجهة هذه التحديات، طرحت تطورات الأعوام السابقة، آفاقا جديدة للحركة. فقد أدت سياسة الليبرالية الجديدة إلى تنامي السخط بين الطبقات العاملة والفقيرة، بسبب تعديل قوانين العمل في صالح رأس المال وتقليص الحقوق التعليمية والصحية وإعانات البطالة ومختلف الضمانات الاجتماعية، وهو ما أصبح يهدد الملايين من السكان في تلك الدول. من ناحية أخرى، أدت الأزمة الاقتصادية التي تعانيها الرأسمالية إلى صراع محموم بين الدول الإمبريالية على الهيمنة، بدت أوضح تعبيراته في الحرب على أفغانستان ثم العراق. ومن ثم فقد جاءت فكرة تحالف اليسار لتسمح لتيارات اليسار المناضل الساعي إلى التغيير الجذري بكسر عزلتها والاندماج في حركة الرفض الجماهيري الواسع للاستغلال والظلم الناتج عن الرأسمالية في شكلها الراهن، وفي نفس الوقت تمنع هذا اليسار من أن يكون مجرد ذيل لهذه الحركات، وذلك عن طريق العمل على التأثير فيها عبر طرح برامج حد أدني يسارية التوجه، ورغم أنها إصلاحية في طبيعتها، إلا أنها تلعب دور البديل الذي يوجه حركات الجماهير إلى الأمام في طريق القطيعة مع النظام الراهن.

إيطاليا وحزب إعادة التأسيس الشيوعي

يطرح حزب إعادة التأسيس الشيوعي في إيطاليا بديلا يساريا في مواجهة السياسة الخارجية والداخلية التي تتبناها حكومة رئيس الوزراء سيلفيو بيرلسكوني اليمينية المتحالفة مع الفاشية. ويقوم هذا البديل اليساري على عدة ركائز أهمها جعل إيطاليا جزءا من قارة أوروبية تعيش في سلام وأمن، وذلك عبر اتخاذ عددا من الإجراءات، بداية من سحب القوات الإيطالية من العراق، إلى تطوير الحوار بين الشمال والجنوب وحوار الأديان والحضارات. من ناحية ثانية يطرح الحزب العمل في المجالات الاجتماعية والاقتصادية ومجال الحقوق المدنية، من أجل مواجهة القوانين التي تسمح لأصحاب العمل بحرية فصل العمال، وتفرض قيودا تحد من حقوق المهاجرين، إضافة إلى أنه يتبنى برنامجا على مستوى أوروبا، يقوم على ضمان العمالة الكاملة للسكان وحقوق المواطنة الكاملة للمواطنين رجالا ونساء.

وخلال النصف الثاني من عقد التسعينيات، وقف حزب إعادة التأسيس ضد السياسة الليبرالية الجديدة لحلف شجرة الزيتون الذي كان يمثل يسار الوسط. واستطاع الحزب جذب إعداد كبيرة من الجماهير، مما مكنه من لعب أدوارا مهمة في الحركات الجماهيرية الواسعة التي اجتاحت إيطاليا خلال السنوات القليلة الماضية في ظل حكومة بيرلسكوني . ففي يوليه عام 2001، جاءت المظاهرة التي أقامها المناهضون للعولمة في مدينة جنوه، لتدشن تحولا نوعيا في حجم حركة مواجهة العولمة، حيث سار في شوارع جنوه نحو 300 ألف شخص – ثلثهم من حزب إعادة التأسيس—رافعين شعارات ترفض سيطرة الدول الصناعية العظمى الثماني على مقدرات العالم، وأعباء الديون التي تثقل كاهل الدول الأفريقية، وتجاهل الدول الثماني لمشكلة انتشار الإيدز في أفريقيا.

وفي مارس من عام 2002، كان الحزب من القوى الأساسية المشاركة في مظاهرة الثلاثة ملايين في روما، التي اندلعت احتجاجا على مساعي حكومة بيرلسكوني لتغيير مادة في قانون العمل تضع قيودا على حق صاحب العمل الذي يعمل لدية أكثر من 15 عاملا، في فصل العمال. وجاء تنظيم هذه المظاهرة بالتعاون مع اتحاد عام عمال إيطاليا، وقطاعات واسعة من العمال غير المرتبطين بالاتحادات النقابية الكبرى التي تسيطر عليها البيروقراطية النقابية. واستطاع تحالف يسار الوسط الذي يشارك فيه الحزب تحقيق نصر حاسم في الانتخابات المحلية التي أجريت في إبريل الماضي حيث حصل على الأغلبية في 11 إقليما من 13 إقليما.

كتلة اليسار في البرتغال

تأسست كتلة اليسار قبل نحو عشر سنوات. وكانت تعبر في البداية عن تحالف بين منظمة تروتسكية وأخرى ماوية، إلا أنها بعد ذلك توسعت لتضم العديد من النشطين الرافضين للخصخصة، والعنصرية ضد الأجانب، والدور البرتغالي في حلف شمال الأطلنطي، إضافة إلى عديد من الاشتراكيين الديمقراطيين. وفي انتخابات عام 1999، بنت كتلة اليسار حملتها الانتخابية على المطالبة بإصلاح ضريبي لصالح العمال والفقراء، وإجراء إصلاحات قانونية، تضع ضمانات للعمالة المؤقتة ورفض الدور الذي كان يلعبه الناتو آنذاك في البلقان. وحصل الحزب آنذاك على 2،5% من الأصوات، عبر التحالف مع الحزب الاشتراكي الذي استهدف هزيمة اليمين.

وخلال السنوات الست الماضية، قام الحزب بعدة مواجهات مع الحزب الاشتراكي، عبر طرح قانون خاص يحفظ حقوق العمالة المؤقتة رفضه الحزب، والتصدي لقانون يضعف وضع العمال المهاجرين في مواجهة أصحاب العمل، وخاض نزاعا مع الحزب من أجل القيام بإصلاح ضريبي بفرض ضرائب متزايدة على أصحاب العمل، حيث يمثل العمال دافعي الضرائب الأساسيين في البرتغال. وخلال دفاعها عن هذه المطالب، قامت كتلة اليسار بالتحالف مع النقابات العمالية والحركات الاجتماعية والمنظمات غير الحكومية، كما أنها تسعى إلى جذب الأحزاب اليسارية الأخرى للتعاون معها مثل الحزب الشيوعي البرتغالي، والتنسيق مع التحالفات المثيلة في الدول الأوروبية من أجل إقامة بديل يساري أوروبي. واستطاعت كتلة اليسار أن تحصل في الانتخابات البرلمانية التي أجريت في البرتغال في فبراير الماضي على 6،4% من إجمالي الأصوات، بما يعادل 365 ألف صوت.

ريسبكت وحركة ضد الحرب

خرج تحالف ريسبكت في بريطانيا من عباءة "تحالف أوقفوا الحرب" الذي تألف خلال الأشهر السابقة على الحرب الأمريكية البريطانية ضد العراق، والذي استطاع حشد مئات الآلاف من البريطانيين في مظاهرات منددة بالحرب. ويتألف ريسبكت من أعضاء سابقين في حزب العمال البريطاني، من الذين يرفضون التحول الذي أحدثه توني بلير في الحزب لصالح الليبرالية الجديدة وضد مصالح الطبقة العاملة –وعلى رأس هؤلاء جورج جالاوي عضو مجلس العموم البريطاني— والنقابيين اليساريين، وأعضاء في حزب العمال الاشتراكي اليساري الراديكالي، والمسلمين الرافضين لكل من السياسة الاجتماعية لتوني بلير، والحملة العنصرية ضد المسلمين في بريطانيا.

وتقوم الفكرة المحورية في تشكيل تحالف ريسبكت، أنه في بلد مثل بريطانيا، حيث توجد بيروقراطية نقابية راسخة تسيطر على اتحادات للعمال، تضم الملايين وتفرض على العمال أفكارها الإصلاحية التي سادت لعشرات السنين، يصعب تصور أن تتجه الجماهير إلى القطيعة الكاملة مع النظام الرأسمالي والانحياز للاشتراكية، دون عبور عدد من المحطات التي تعبر عن النضال الجزئي ضد سياسات الطبقة الحاكمة. لذلك فإن ريسبكت لا يطرح نفسه باعتباره منظمة ثورية تريد الإطاحة بالرأسمالية، ولكنه يقف مع صف الطبقات العاملة والمهاجرين، وضد السياسات المدمرة للنظام، والمتمثلة في الخصخصة والحرب والعنصرية. ويسعى ريسبكت إلى جذب ملايين البريطانيين الساخطين على انهيار دولة الرفاهة في بريطانيا خلال الربع قرن الماضي، والذين عانوا من الخصخصة، والهجوم على النقابات، وكذلك الذين يسوؤهم مساعي الولايات المتحدة وحلفائها لإعادة هيكلة العالم.

وتمتد تحالفات اليسار إلى دول أخرى، مثل الدانمارك التي حصل فيها تحالف الحمر والخضر على ستة مقاعد في الانتخابات البرلمانية التي أجريت في فبراير الماضي، بطرحة سياسة مواجهة لخطة التقشف التي فرضها الحزب الاجتماعي الديمقراطي، والتحالف الاشتراكي في استراليا الذي يسعى إلى كسب اتحادات العمال والنشطاء في مواجهة الخصخصة، ومشاركة حكومة استراليا في الحرب على العراق، والعنصرية ضد المسلمين. وفي النهاية، فإنه رغم حداثة تجربة تحالفات اليسار وصعوبة الحكم على مستقبل هذه التجربة، فإن ما يمكن قوله، أنها استطاعت خلال أعوام قليلة أن تقدم طرحا بديلا في اتجاه رفض النتائج المدمرة لليبرالية الجديدة، ومنطق الهيمنة وإعادة تشكيل العالم الذي تتبناه الإمبريالية الأمريكية وحلفائها. لذلك فإن هذه التجربة تستحق أن تؤخذ بكثير من الجدية من جانب قوى اليسار المناضل في منطقتنا العربية، بهدف طرح رؤية يسارية تستطيع أن تمثل مخرجا بالنسبة لملايين الجماهير المسحوقة بفعل قهر واستغلال الطبقات الحاكمة.

الشيوعيون

Submitted by guest on Thu, 05/04/2007 - 13:27.

الشيوعيون العراقيون في عيدنا الثالث والسبعين، ألف تهنئة من القلب ... ولكن.....لنمضي معا نحو العمل المشترك

رزكار عقراوي
rezgar1@yahoo.com
الحوار المتمدن - العدد: 1871 - 2007 / 3 / 31
<!--Rating: 4.8 / 5 | Rate this article | More from same author |-->

الشيوعيون العراقيون في عيدنا الثالث والسبعين، ألف تهنئة من القلب
...ولكن.....
لنمضي معا نحو العمل المشترك

تاريخ الشيوعيين واليسار في العراق تاريخ حافل ومجيد بايجابياته وسلبياته وكان لهم الدور المؤثر في المجتمع، و في المساهمة في توجيهه وتطويره نحو المدنية والعلمانية والعدالة الاجتماعية وترسيخ الكثير من القوانين والقيم الانسانية. مازال التاريخ العراقي شاهدا على بطولات وتضحيات الشيوعيين واليساريين بمختلف اتجاهاتهم وأحزابهم أمام قوى الدكتاتورية والاستبداد والظلام، حاكمة كانت ، أم خارج السلطة.

أعتقد أن 31 اذار ليس عيدا عزيزا فقط لرفاقنا في الحزب الشيوعي العراقي، و إنّما عيد مشترك، ومناسبة مهمة لكل الشيوعيين واليساريين في العراق . إنّها ذكرى تأسيس أول حزب ماركسي منظم في العراق رفع شعار" ياعمال العالم اتحدوا" , وقدم بديل الشيوعيين آنذاك لتغيير المجتمع في العراق.

و في ذكرى التأسيس الثالثة والسبعين أتقدم بالتهاني الحارة الى كافة الشيوعيين العراقيين، و في مقدمتهم رفاقي في الحزب الشيوعي العراقي الذين يحتفلون معي بهذه المناسبة العزيزة , كما احيي الدور النضالي للأحزاب والمنظمات الشيوعية واليسارية الأخرى، وخاصة الحزب الشيوعي العمالي العراقي ,واتحاد الشيوعيين ,و الحزب الشيوعي العمالي العراقي اليساري ,و مؤتمر حرية العراق , واتحاد اليسار الديمقراطي ، وسواها من القوى اليسارية المناضلة ،والتي نبني عليها جميعها، رغم التشتت والتشرذم السلبي الموجود السائد حاليا بينها ، الآمال الإنسانية الرئيسية لخلاص العراق من الواقع المأساوي الذي يمر به.

إن ّالوضع المعقد في العراق وفي المنطقة حيث آثار النظام البعثوفاشى ,والدكتاتوريات الحاكمة في دول الجوار , و الاحتلال , وسيادة اجواء الحرب الأهلية و الارهاب والعنف، واستفحال التعصب القومي والدينى و الطائفي، فرض على الأحزاب الشيوعية واليسار والقوى الديمقراطية تحديات صعبة، لابد من مواجهتها بطرق وسياسات مختلفة ، وهذا أمر طبيعي استنادا الى تعدد الاجتهادات وطرح الحلول المختلفة للكم الهائل من العقد والمشاكل التى تواجه المجتمع العراقي الآن . إنّ الحزب الشيوعي العراقي قطب مهم من اقطاب اليسار العراقي كانت له سياسته الخاصة فى هذه الأوضاع بعد اسقاط النظام البعثي عن طريق الإشتراك في مجلس الحكم ,و الانتخابات , والحكومة، وبشكل اختار ان يكون جزء من العملية السياسة تحت رعاية قوى الاحتلال . في حين عارضت باقي فصائل اليسار العراقي العملية السياسية الجارية بمواقف مختلفة.
كنت انا أحد المؤيدين للحزب الشيوعي العراقي في سياساته تلك، و على أساس ذلك صوتُّ له مرتين في الإنتخابات العراقية السابقة , مع تفهمي واحترامي لمواقف القوى اليسارية الاخرى من منطلق انه يمكننا كقوى يسارية ان نحقق نتائج افضل من خلال النضال في اطر مختلفة ومنها الاشتراك في البرلمان ,و الحكومة ,و صياغة الدستور والقرارات وخاصة بوجود - فضاء ديمقراطي - يسمح بالعمل السياسي العلني.
واعتقد انه كان للحزب الشيوعي العراقي بالتضامن مع القوي العلمانية والديمقراطية الاخرى دور ايجابي في مواجهة التعصب الديني والقومي وتعزيز الديمقرطية والعلمانية في مؤسسات الدولة العراقية في ظل الاحتلال، ولكن كان هذا الدور محدودا جدا لقوة المعسكر المعادي وتشتت التيار اليساري والديمقراطي ودعم و تركيز قوات الاحتلال على التقسيم الطائفي والقومي.

بعد التدهور الكبير في الأوضاع الأمنية ,و السياسية ,و الاجتماعية والاقتصادية وسيادة أجواء العنف والحرب الأهلية الطائفية والقومية نتيجة سياسات قوى الاحتلال والحكومة العراقية وقوي الميليشيات التابعة للأحزاب الحاكمة والمعادية لها , أعتقد أنه يتحتم على الحزب الشيوعى العراقي إعادة النظر في سياساته السابقة، وإعادة تقييمها نحو الانسحاب من الحكومة الطائقية والقومية بحيث لانكرر اخطاء - التحالفات الاستراتجية !- ونكرر التاريخ بتجربة التحالفية الفاشلة مع حزب البعث في السبعينات القرن الماضي. .

العمل المشترك التكتيكي الآن ضروري جدا مع الأحزاب والقوى السياسية المختلفة في العراق حول نقاط التقاء في فترة معينة من أجل خدمة الجماهير وإعادة بناء الدولة وارساء الأمن والطمأنينة للمواطنين شرط اعادة النظر بها بشكل دوري مع تغييرالظروف وموازين القوى وسياسات القوى السياسية المتحالفة معها , حيث لايمكن الاستمرار بالتحالف مع القوى الدينية والقومية المتعصبة الى حد نصبح جزءا منها، ونضفي الشرعية على سياساتها المعادية لجماهير وكادحي العراق ، والاستمرار فى التأييد العملي للقوى تلك وحكومتها التى بسياساتها خلقت واقعا مأساويا مزريا في كل النواحي السياسية والاجتماعية والاقتصادية في مختلف انحاء العراق.

و اعقد انه قد حان الوقت الآن لرفاقي في حزبنا الشيوعي العراقي ان يتخذوا قرار الانتقال ( بعد استفتاء حزبي داخلي ) الى المعارضة والانسحاب من حكومة المحاصصة المقيتة مع البقاء في البرلمان ولعب دور محوري واساسي في التنسيق والعمل المشترك مع القوى الشيوعية واليسارية والديمقراطية الأخرى لمواجهة قوى الاسلام السياسي والتعصب القومي والنضال مع الجماهير من أجل مطاليبها الانسانية ومجتمع مدني ديمقراطي علماني ,يضمن حقوق الإنسان والمراة ,و العمل على جدولة خروج قوات الاحتلال , وتعديل الدستور ... الخ .

إنّ قوى الشيوعيين واليسار العراقي كلها مطاَلبة الآن بشكل أكبر وعملي بتجاوز حالة التشتت والتعصب التنظيمي والصراعات النخبوية بين أحزابها و قياداتها , و يلاحظ حاليا تطور ايجابي كبير في خطاب أغلبية تلك الاتجاهات التى تطرح العمل المشترك بينها وتعزيز العلاقة النضالية وتوحيد الجهود ولكن لحد الآن لم يترجم الى واقع عملي ملموس و مؤثر، او مازال أسير تصور عقلية العمل المشترك - ولكن تحت خط ومشروع حزب سياسي معين ! - . الواقع الحالي يفرض بالحاح التركيز على نقاط التقاء والتى هي كثيرة جدا , وتجاوز الصراعات الفكرية وتوجيهها نحو الحوار البناء من اجل الاصلاح وتجاوز النواقص بين أحزاب ومنظمات جبهة قوى اليسار التى هي حركة سياسية واجتماعية واحدة ولكن متعددة الاجتهادات والمنابر.
مهمتنا الانية و المشتركة الان كقوى اليسار وبالتحالف مع عموم التيار الديمقراطي والعلماني هي التنسيق و العمل المشترك لحشد القوى والطاقات من اجل حكومة علمانية مدنية في العراق.

http://www.rezgar.com/m.asp?i=5


هل تعيش قوى اليسار والديمقراطية في الوقت الضائع؟ ألم يحن الوقت ل

Submitted by guest (not verified) on Thu, 10/08/2006 - 15:27.

رزكار عقراوي
rezgar1@yahoo.com
الحوار المتمدن - العدد: 1206 - 2005 / 5 / 23
<!--Rating: 4.8 / 5 | Rate this article | More from same author |-->

هل تعيش قوى اليسار والديمقراطية في الوقت الضائع؟
ألم يحن الوقت للعمل المشترك في ما بينها؟

يمر المجتمع العراقي حالياً بأوضاع مأساوية تتدهور يوما بعد يوم: انفلات أمني وإرهاب متواصل, فساد متفاقم ومنظم, تراجع الحياة المدنية وتفاقم السلوكية الطائفية والتعصب الديني و القومي, استمرار في استكمال الحملة الإيمانية المشوهة للنظام الفاشى المقبور, تراجع رهيب في دور القوى اليسارية والعلمانية في الحياة السياسية والاجتماعية والتأثير في الأحداث, يتزامن مع تنامي سلطة وتسلط قوى الإسلام السياسي بكافة أجنحتها ومحاولتها جر العراق نحو إقامة جمهورية إسلامية لا تقل رجعية وتخلفا وتعصباً عن الجمهورية الأم في إيران. فالسلطة السياسية بنيت على أساس المحاصصة الطائفية والقومية وغيبت تماما روح المواطنة العراقية والكفاءة. وإذ تعاملت قوى الإسلام السياسي وقوى أخرى بشكل سياسي ناضج و مسوؤل تجاه حركتها والمصالح الاجتماعية التى تمثلها وبلورت حتى الآن مشاريعها وتحالفاتها السياسية والاجتماعية واتفقت على سياسة موحدة لمواجهة القوى الأخرى وحققت الفوز في الانتخابات الأخيرة وتحاول بدأب فرض توجهاتها على الدولة والمجتمع العراقي, نواجه تخافاً في كل ذلك من جانب القوى الديمقراطية واليسارية. فهل هناك من تفسير معقول لكل ذلك؟


تحالف اليسار: أين هي قوي اليسار العراقي من العمل المشترك

ان التنسيق بين القوى اليسار والعمل المشترك امر ضروروي على كل الاصعدة وطرح برامج مشتركة لمواجهة التغييرات الحيوية في المجتمع , في مقابل هذا نجد أنها جميعاً تخوض صراعات داخلية رسختها النخب الفكرية المتزمتة والتي ليس لها أي علاقة بالواقع الاجتماعي والتي أثرت كثيرا على مجمل الحركة اليسارية في العراق, وأدت إلى غياب العمل المشترك الملح والعاجل بين قوي اليسار ليس على صعيد العراق فحسب, بل وعلى صعيد الدول العربية ودول المنطقة, في ماعدا تجارب قليلة هنا وهناك.
ورغم كل هذه المآسي الطاحنة والظروف القاسية التي تعيشها قوى اليسار العراقي والتي تستوجب اتخاذ إجراءات عاجلة لتغيير الوضع, فأنها وكما يلاحظ ما تزال تعاني من:

1 – تقديس وتمجيد وتهويل دور كل منها على حساب الآخرين, في حين أنه بعيد عن الواقع.

2 - التشتت وأسيرة التعصب التنظيمي وانشغالها بالصراعات الداخلية والعلاقات التناحرية ونفي الآخر وإضعافه وخوض الحرب الباردة ضد بعضها الآخر!

3 – ابتعادها عن عقد اللقاءات وإجراء الحوارات الفعلية بين مسؤولي القوى والأحزاب اليسارية والديمقراطية في العراق, إذ, وكما يبدو, ما يزال كل اليسار العراقي يعاني من - طائفية سياسية!- يرفض عمليا كل اتجاه يساري الآخر الذي يختلف عنه, بل أكثر من ذلك يخونه ويكفره ماركسيا ويساريا ويرفض اي شكل من اشكال العمل المشترك على كافة الأصعدة.

سأحاول بإيجاز عرض موقف احزاب ومنظمات اليسار العراقي (التى لدي اطلاع على سياساتها) إزاء العمل المشترك :

الحزب الشيوعي العراقي

كانت النتيجة الماساوية التى حصل عليها الحزب الشيوعي العراقي في الانتخابات ( مع كل تحفظاتنا على الانتخابات!) خير دليل على الوضع السىء والمتشتت لليسار والحزب الشيوعي العراقي, حيث أن الحزب كان وما زال يمثل القطب الرئيسى في اليسار العراقي, الذي لم يحاول فتح قنوات اتصال وحوار مع الاتجاهات اليسارية والديمقراطية للدخول في قوائم مشتركة قبل الانتخابات, حتى انه لم يدخل في قائمة موحدة مع جناحه الكردستاني – الحزب الشيوعي الكردستاني-, الذي دخل في تحالف مع القائمة الكوردية, ورفض الاشتراك مع منظمات يسارية وديمقراطية اخرى في قائمة موحدة نتيجة استمرار عقلية انه الوحيد الذي يمثل الحركة اليسارية وقائد الحركة الديمقراطية الأوحد.
حتى بعد الانتخابات لم يحاول الاستفادة من تجربته الذاتية والأخطاء التي ارتكبها من أجل طرح برنامج لعمل مشترك وإعادة تقييم علاقته مع الاحزاب والمنظمات اليسارية الأخرى نحو الأفضل, حيث ما زال يمارس سياسة التعتيم الكامل على كل نشاطات الاحزاب والمنظمات اليسارية الاخرى واحيانا نفي وجودها, وما زال يشن حملة منظمة غير معلنة على صعيد القاعدة الحزبية والجماهيرية ضدها. الحزب الشيوعي بخبرته التاريخية وحجمه السياسي ومسؤوليته السياسية والأدبية يتحمل المسوؤلية الكبيرة عن واقع تشتت اليسار وضعفه في العراق.

الحزب الشيوعي العمالي العراقي

مازال هذه الحزب أسير العقلية التي تعتقد في انه ليس الحزب اليساري الوحيد في العراق فحسب, بل انه الجهة العلمانية والديمقرطية الوحيدة أيضا ويمارس سياسة التكفير الماركسي واليساري ضد الحزب الشيوعي والمنظمات اليسارية الاخرى عمليا ونظريا, إنه مازال أسير الطروحات النظرية للشيوعية العمالية, والرؤية اليسارية المتطرفة التي لا تنسجم مع خبرة الحركة اليسارية العراقية والعالمية. في المؤتمر الثالث الاخير للحزب الشيوعي العمالي العراقي لم تكن هناك اي اشارة الى توحيد الجهود والعمل المشترك لقوى اليسار, رغم أن كورشي مدرسي, المنظر الجديد للحزب, طرح أراءً وأفكاراً عقلانية تبشر بتحول ايجابي لفكر الشيوعية العمالية و للحزب نحو التركيز والعمل من اجل مجتمع مدني علماني من خلال واجهته التنظيمية – مؤتمر حرية العراق -, التى حاول فيها الحزب تجميع التيار العلماني والديمقراطي ولكن تحت رايته وليس كاتجاهات مختلفة تعمل من اجل اهداف مشتركة.

اتحاد الشيوعيين العراقيين

يطرح نظريا العمل المشترك بين اقطاب اليسار ولكن بعد نفي صفة اليسار عن الحزب الشيوعي العراقي والعمالي, ولكن بشكل عام له توجه ايجابي نحو العمل المشترك ويؤمن بتعدد منابر اليسار وانعكس ذلك في اخر بيان للجنتهم المركزية .

الحزب الشيوعي العمالي العراقي اليساري

لا اعتقد ان يقبل اي نوع من العمل المشترك ولا يريد ذلك, حيث يعتبر نفسه الحزب الوحيد الذي سيقود الشعب العراقى نحو الامان والاشتراكية وليس هناك جهة يسارية اخرى في الساحة.

احزاب ومنظمات اخرى

اتحاد الشعب
مازال هذا التنظيم اسيرا لحالة التشنج مع قيادة الحزب الشيوعي العراقي ويحاول جر الامور الى مسائل شخصية اكثر مما هو سياسي.

القيادة المركزية
....... للاسف ليست لدي معلومات عن توجهات الرفاق في القيادة المركزية

منظمات اخرى
........
.......




التحزب والتنظيم اليساري

احد معوقات العمل اليساري المشترك تبرز في سيادة تقاليد ذات أرضية فكرية ستالينية ما تزال مسيطرة, بهذا القدر أو ذاك, على غالبية الأحزاب والمنظمات اليسارية العراقية, ابتداءً من المركزية المفرطة وفرض الولاء المطلق على القاعدة الحزبية باتجاه القيادة, إلى تغييب أو إنهاء (بكل الطرق) وجود الأقلية الحزبية, وإعلام أحادي الاتجاه, وإبراز شخصيات محددة وضمان تقديسها على حساب الحزب, وترسيخ المناصب بشكل أزلي كأنها ملكية خاصة, وغياب وضعف الحوار والنقد الداخلي والرأي المخالف أو الآخر, إذ يعتبر رأياً معادياً وانتهاءً بغياب الشفافية في التنظيم الحزبي, ..... الخ

لذا اعتقد أن أحزاب ومنظمات اليسار مطالبة على الصعيد الداخلي ب :

1- إشراك القاعدة الحزبية والجماهير في تقرير السياسة العامة للحزب من خلال فتح الصحافة ونشر الاراء المختلفة, وعقد الاجتماعات المفتوحة, والتعامل الايجابي مع الانتقادات واعتبارها نوع من التغذية العكسية من اجل التطوير نحو الافضل. ضرورة احترام التنوع والاختلاف وضرورة تغليب الموضوعي على الشخصي والمصلحة العامة على رغبات القيادة والتسلط وفرض الأفكار على القاعدة الحزبية.

2 – إرساء علاقات تنظيمية متحضرة وشفافة بين القيادة و القاعدة , الشفافية المالية , والابتعاد عن التعامل الاستعلائي والتلقين الببغائي واساليب الطرد والتوهين والعزل والتخوين...... الخ .

3 – تحديد مدة معينة لتبوء المناصب القيادية كدورتين مثلا وخاصة لسكرتير الحزب ومحاولة تقليل السلطات الشخصية وتحويلها الى قيادة جماعية, إشاعة تداولية الكادر القيادي على كل المستويات.

4- تغيير نمط الصحافة اليسارية من صحافة احادية الاتجاه تعكس رأي قيادة الحزب فقط الى صحافة متعدد الاتجاهات تعكس الرأي العام للحزب وجماهيره والحركة اليسارية بشكل عام.

5 – الاعتراف بالحق التنظيمي للاقلية ( كتل ومنابر ) وحقها في اصدار اعلامها الخاص.

6 - عقد مؤتمرات منتظمة يسبقها تحضير تنظيمي وسياسي بحيث يشارك العقل الجماعي في تقرير السياسة العامة للحزب وطرح تقييم انتقادي لسياسة الحزب بين كل مؤتمريين.

7 – الشفافية مع الجماهير والتفاعل الايجابي معها ومع القوى السياسية الديمقراطية الأخرى.

يجب أن نعمل من اجل أن تكون أساليب إدارة وتنظيم أحزابنا اليسارية مثالاً راقياً في أسلوب إدارة اليسار للدولة والمجتمع اذا ما استلم السلطة .




تحالف اليسار

لقد كان لتحالف قوى اليسار نتائج إيجابية في الكثير من الدول واستطاعوا تحقيق الكثير وخاصة في ظرف عالمي تراجع فيه دور اليسار وتمكنوا من مواجهة قوى اليمين والاستبداد بدرجات مختلفة .
ان لكافة أحزاب ومنظمات اليسار العراقي دور يشهد له في النضال من اجل العدالة الاجتماعية ومواجهة الاستبداد البعثي والإسلام السياسي غير المتنور والدفاع عن حقوق الإنسان والمرأة ومساواتها التامة بالرجل بطرق مختلفة ومستويات متباينة. والآن فأن الوضع يتطلب تصعيد ذلك النضال بالعمل الجدي من اجل بروز تحالف يساري يستند الى نقاط التقاء, وهي كثيرة, بين الاتجاهات المختلفة والعمل المشترك لوضع برنامج الحد الأدنى لقوى اليسار والديمقراطية ( مثلا مشروع حملة الحوار المتمدن) مع احترام استقلالية كل اتجاه في العمل السياسي والحزبي وتحالفاته. حيث يمكن:

1 – تشكيل إطار تنظيمي يضم كل تنظيمات اليسار, كما جري في أسبانيا, تكتل اليسار المتحد, وفي المغرب حيث شكلت خمس احزاب ومنظمات يسارية - اليسار الاشتراكي الموحد-, إطار تنظيمي. التحالف اليساري المقترح يقوم بتحديد البرنامج العملي المرحلي الذي من الممكن ان تلتف حوله كل قوى اليسار وتحديد طبيعة التحالف الداخلي وكذلك أطر التحالف مع الاحزاب والمنظمات الديمقراطية والعلمانية الاخرى.

2 - تشكيل لجان للعمل المشترك على صعيد المدن والدولة والخارج.

3 – التحضر للانتخابات القادمة بقائمة يسارية موحدة متحالفة مع كل القوى العلمانية والديمقراطية.

4 – تشكيل لجان للحوار الفكري ومحاولة التقريب والعمل المشترك من اجل تطوير الخطاب اليساري والعلماني, ومن الممكن الاستفادة من المؤسسات البحثية والعلمية .

5 – تنسيق العمل على صعيد المنظمات ( الحزبية ) الجماهيرية ومحاولة دمجها أو تشكيل منظمات جماهيرية مستقلة وتنشيطها نحو الدفاع عن حقوق الجماهير بكل فئاتها.

6 – تنسيق العمل في توفير الامان للجماهير وتوحيد الموقف من الاحتلال والمطالبة بجدولة انسحاب القوات الاجنبية .




التحالف اليساري الديمقراطي

إن خطر إعادة دكتاتورية أخرى في العراق وانهيار كامل للمدنية وتشديد الصراعات الدينية والطائفية والقومية, يحتم تشكيل جبهة واسعة بين التحالف اليساري المقترح مع كل التنظيمات المؤمنة بالفكر العلماني الديمقراطي والمدافعة عن المجتمع المدني من ديمقراطيين وليبرالبيين وإسلاميين متنورين, جبهة يمكنها على الاقل خلق نوع من التوازن في السلطة والنظام في العراق تمهيدا لنضال مضاد من اجل إقامة مجتمع مدني إنساني متحرر وبعيد عن كل انواع التميز والاضطهاد والمحاصصة المذهبية والقومية. المجتمع العراقي بحاجة ماسة الى مشروع مشترك كبير يتجاوز الأطر التنظيمية الحزبية الضيقة نحو العمل في حركة اجتماعية أوسع لقوي اليسار والعلمانية والديمقراطية في العراق .

ملاحظة:
ارجو ان لايؤخذ من موضوعي هذا في كونه انتقاصا او استفزازا لاحزاب ومنظمات اكن لها كل الاحترام وكان لي الشرف في النضال و العمل معها واعتبرهم الامل التقدمي الانساني في العراق , حيث ان الوضع السيء في العراق يستوجب المساهمة في تحريك الوضع المتشتت الراكد لقوى اليسار والديمقرطية لكي تلتقي وتتحاور على الاقل بغض النظر ان حصل اتفاق ام لا .

تحالف اليسار

Submitted by محمد يوسفى - المغرب (not verified) on Thu, 04/05/2006 - 00:40.

ان تحالف واسع لليسار فى كافة البلدان العربية (كل فى موقعه) كفيل بخلق شروط جديدة تسمح بخلق ارتباط جديد بالجماهير الشعبية على أرضية واضحة ومتضمنة لقراءة جديدة للفكر الماركسى وغير مغفلة للثوابت.ان توحيد اليسار مسألة حيويةلكن على أسس برنامجية ونضاليةواضحة يكون البعد الا جتماعى مرتكزها الا ساسى .أتمنى أن نعمق النقاش فى طبيعة الا رضية التى يمكن أن تكون عصب هدا اليسار

نحو علاقة جديدة بين القوى الوطنية،

Submitted by mohammedhosny on Wed, 03/05/2006 - 13:28.

بعيدا عن الاصطلاحلات ، اعتقد أن ما نحتاجه في مصر هو توحيد الأرضية، لكل الكيانات والتيارات والأفراد، الذين يناهضون الإمبريالية، والاستغلال، والفساد، والعنصرية. أزعم أن هذه الأرضية ستنجح في القضاء أو على الأقل في محاصرة آفتي الحركة الوطنية(الانقسامية، والنخبوية) فوضع أرضية الحد الأدنى منن شأنه تقليل الاختلافات والصراعات الجانبية . كما أن نفس الأرضية ستسمح بالتوسع والانتشار بين الفئات التي يمسها الأمر ، وهم العمال المضارين بالدرجة الأولى، ثانيا جذب عدد أكبر من الطلاب والموظفين من مختلف الفئات(مدرسون، ومهندسون وأطباء وصحفيون..........)
ثانيا، مثلما يجب أن نقضي على هاتين الآفتين بالنسبة للتيارات اليسارية، يجب أن يقضي اليسار عن فكرة الانقسامية والنخبوية فيما يتعلق بعلاقته بباقي القوى السياسية.
ثالثا : لايجب النظر للبرجوازية الصغيرة(وأعني بها الموظفين والأطباء والمهندسين.....) على أن مهمتها هي نشر الوعي بين الطبقة العاملة، وان تلك الأخيرة هي التي ستقوم بثورتها، بينما يهرب البرجوازييون الصغار من وجه الثورة ، بل وقد يحاولون إفشالها.
هذه الأطروحات لم تتنزل من السماء، فما الذي يفصل المهندس عن البناء والمزراع عن الطبيب، فلماذا نجعل المحك دائما هو الإنتاج السلعي، ولا نجعله "العمل" أيا كان، فعلى سبيل المثال ، أنا مترجم، لكنني لا أملك أداة الإنتاج، وهي الصحيفة، أو المركز الإعلامي أو دار النشر، أو شركة السياحة، سواء خاصة أو حكومية!. إنني لا أجد اي فرق جوهري بيني وبين والدي(عامل طباعة) ؛ ففي الفترة العمرية التي كان يعمل فيها مساعدا ، ويتشرب الصنعة ، كنت أنا أدرس اللغة في الجامعة، وبينما أصبح هو عاملا في مؤسسة حكومية، أصبحت أنا معيدا في الجامعة، وبينما كان يبحث عن عمل إضافي مؤقت في مطابع خاصة، كنت أنا أبحث عن العمل في مؤسسة بحثية أو صحفية خاصة لزيادة دخلي. فما هو الفرق بين حياتي وبين حياته، من حيث الدخل والسكن، والصحة، والتأمين، والوضع الوظيفي والجتماعي .لقد طمح ابي في ان يستكمل أبناءه تعليمهم ليلحقوا بطبقة أجتماعية أعلى، لكن الواقع أننا في طبقة واحدة ، تعيش نفس المعاناة، من قِبل الدولة ، واقتصاد السوق.

آن الأوان للعمل المشترك من اجل تحالف يساري ديمقراطي علماني

Submitted by رزكار عقراوي (not verified) on Tue, 22/01/2008 - 20:31.

موضوعات للمناقشة - آن الأوان للعمل المشترك من اجل تحالف يساري ديمقراطي علماني في العراق

رزكار عقراوي
rezgar1@yahoo.com
الحوار المتمدن - العدد: 2167 - 2008 / 1 / 21
<!--Rating: 4.8 / 5 | Rate this article | More from same author |-->

1
الوضع المأساوي في العراق
بعد خمس سنوات من سقوط النظام البعثي واحتلال أمريكا وحلفائها يمر المجتمع في العراق حالياً بحالة مأساوية من حيث سيادة اجواء العنف الارهاب والوضع الأمني السيئ , رغم تحسنه النسبي هنا وهناك , وسيادة الأفكار الدينية والطائفية والقومية الضيقة , والوضع الاقتصادي السيئ وتردي الخدمات وانتشار البطالة والبطالة المقنعة , والفساد الكبير والثراء الفاحش لمعظم رجالات السلطة وقادة الميليشيات والمحسوبية والمنسوبية الحزبية والعشائرية والإقليمية , وتراجع دور المرأة واضطهادها البشع وتزايد مستمر للجرائم بحقها وقتلها يوميا في الشوارع دون أي رقيب أو ملاحقة قانونية للقتلة , والعنف واضطهاد الأقليات القومية والدينية وتشريد العوائل وتهجيرها والاستيلاء على بيوتها , واستمرار وجود عدد كبير من المهجرين والمهاجرين دون حل لمشكلاتهم , والتدخل السلبي الكبير والمتعاظم للمؤسسات الدينية ورجال الدين في شئون الدولة لدعم سلطة الإسلامي السياسي , .... الخ. لقد أدى هذا الوضع إلى انهيار وتراجع واسع للقيم المدنية والإنسانية وتلاشي السمة الحضارية للمجتمع وسيادة العنف والإرهاب والتعصب القومي والديني والمذهبي .


2
تراجع قوى اليسار والديمقراطية
لقد فرضت هذه الأوضاع المعقدة والصعبة والحساسة تراجعا كبيرا على دور ومواقع وتأثير القوى اليسارية والديمقراطية والعلمانية والليبرالية في العراق على كل الاصعدة ورسخت أكثر فأكثر تشتتها وأحياناً الصراع في ما بينها , مما زاد من قدرة القوى السياسة الأخرى على تحجيمها ودفعها على زوايا حادة أضعفت دورها وتأثير أفكارها التحررية والمتمدنة على المجتمع , إضافة إلى بروز اضطراب وعدم وضوح الرؤية لدي الكثير منها نتيجة للغيابها القسري عن المجتمع العراقي بسبب السياسة الاستبدادية والقمعية للنظام البعثي .


3
فشل القوى الدينية والقومية
القوى الدينية والطائفية ( السنية والشيعية) والقومية ( العربية والكردية) الحاكمة , التي برهنت بشكل عام من خلال نهجها غير الديمقراطي وتنامي روح الاستبداد لديها إلى ابتعادها الواضح عن ممارسة الديمقراطية والتجاوز على حقوق الإنسان ومصالح الكادحين وعموم الجماهير , تقوم ألان بإعادة تنظيم صفوفها وإجراء تحالفات جديدة لتقوية مواقعها في السلطة وخاصة بعد فشلها الكبير في إدارة الحكم وعجزها عن تقديم ابسط الخدمات للجماهير من اجل إبقاء نفوذها ومكانتها السياسية والتي ضعفت بالنسبة للكثير منها , إذ توضح بشكل جلي لساكني العراق زيف ادعاءات هذه القوى وسياساتها ومواقفها إزاء قضايا المجتمع من خلال تجربة الناس المباشرة معها في الحكم والمعارضة على كل الأصعدة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والأمنية, وقد انعكس ذلك بوضوح في حالة التذمر والاستياء الكبيرين اللذين انعكسا في حملة الاحتجاجات والمظاهرات الجماهيرية والإضرابات العمالية والحركات المطلبية المتصاعدة يوميا والتي شملت قطاعات مختلفة وفي مختلف المدن في العراق بما فيه إقليم كردستان..

4
البديل اليساري والديمقراطي
الظرف الموضوع في العراق مهيأ الآن لأن يلعب البديل اليساري والديمقراطي دوراً أفضل وأكبر , إن تعامل بعقلانية مع هذا الواقع وحسن وقوى من الظرف الذاتي الذي تمر به حركة اليسار والديمقراطية , إذ سيكون في مقدوره ملء جزء كبير من الفراغ الذي أحدثه فشل تلك الأحزاب الإسلامية والقومية حيث لا بد من التعامل بمسؤولية اكبر من اجل حشد كل الطاقات من اجل بناء دولة ديمقراطية علمانية مدنية في العراق وتبني وقيادة النضالات والاحتجاجات الجماهيرية والتحول إلى قطب معارض يساري ديمقراطي فاعل في الساحة السياسية في العراق. ومثل هذا التوجه لن يتم بجهد حزب سياسي واحد , حيث أثبتت تجارب السنوات السابقة ضرورة وقوة التحالفات السياسية حيث كانت القوى والأحزاب الدينية والقومية أكثر ذكاء ونضجا في تشكيل تحالفات سياسية كبيرة ومؤثرة من اجل ترسيخ نفوذها ونصيبها في السلطة السياسية رغم خلافاتها الفكرية والسياسية الحادة وأحيانا الدموية والعنيفة وكانت تلك التحالفات السبب الرئيسي في قوتها ونفوذها وسيطرتها على مراكز النفوذ في الدولة , في مقابل ذلك للأسف كانت قوى اليسار والديمقراطية تتعامل بشكل " طائفي" مع بعضها وترفض كل أنواع العمل وحتى الحوار المشترك وتعادي بعضها الأخر مع العلم إن نقاط التقائها اكبر بكثير من نقاط الاختلاف ! وقد كان ذلك أحد الأسباب المهمة في تراجعها وضعف تأثيرها وهامشية دورها في الحياة السياسية العراقية.

5
الحزب اليساري الوحيد والتعصب التنظيمي
كان كل حزب من القوى والأحزاب اليسارية في العراق , ولا زال البعض منها حتى الآن , يعتقد بأنه "الحزب اليساري الوحيد" وهو في القمة وينطلق من نظرة استعلائية إلى الأحزاب والقوى الأخرى , وأن على الأحزاب والمنظمات اليسارية الأخرى أن تنتظم تحت برنامجه أو المشاريع التي يطرحها " للعمل المشترك" وأن تقبل بقيادته لها , دون اعتبار لرأي واجتهاد الأخر تجاه الأوضاع وبدائله أو حتى استشارته أو الحوار معه , منطلقا من ذهنية احتكار الحقيقة المطلقة والنقاء الماركسي واليساري الذي خلق نوع من التكتل والتعصب والعداء التنظيمي وحتى الشخصي الحاد داخل اليسار العراقي.
ولكن بعد سنوات من العمل السياسي الجاد لقوى اليسار في مجتمع معقد وغير آمن ومتلاطم تتصارع فيه القوى الدولية والإقليمية والمحلية وبإمكانيات محدودة جدا مقارنة بإمكانيات القوى الإسلامية والقومية , توصل بعضها من خلال تجاربها وخبرتها إلى استنتاجات مهمة ومنها قصور وضعف وفشل سياساتها وتحالفاتها مع أحزاب وقوائم – كبيرة !- بعيدة عن الفكر الديمقراطي نشا عن وهم أو انطلاقا من الحرص على وحدة الصف العلماني والديمقراطي , أو خطا مقاطعة البعض الأخر للانتخابات والعملية السياسية , أو العمل الانفرادي للبعض الأخر , أو الدخول والتوقيت الخاطئ لمواجهات وسجالات غير عقلانية وغير بناءة مع قوى اليسار الأخرى ونفي وجودها وتهميشها , او الدخول في وترسيخ المشاكل التنظيمية الداخلية والانشقاقات.

6
اليسار العراقي والعمل المشترك
اعتقد إنها اقتنعت ألان نظريا وعمليا إلى حد كبير بضرورة العمل المشترك وضرورة تحقيق التحالف بين القوى اليسارية والديمقراطية واعتبارها الأسلوب الناجح والمؤثر ألان للعمل السياسي في العراق . واعتقد إن ذلك يستلزم من أقطاب اليسار العراقي ألان وخاصة الكبيرة منها البدء بحوار بدون شروط أو اتفاقيات مسبقة على قاعدة الاعتراف بتعدد منابر اليسار والاجتهادات والتركيز على نقاط الالتقاء في هذه المرحلة واحترام الاختلافات والنقاش المتمدن حولها بشكل حضاري وبناء. وكذلك البدء على كل الأصعدة داخليا وخارجيا بإزالة أثار التعصب التنظيمي تجاه البعض الأخر. ومن اجل ذلك اعتقد انه لا بد لها إن تجدد وتطور بنيتها التنظيمية والسياسية وفهمهما للتحالفات والاقتناع بأن مصالح الحركة الواسعة لليسار والديمقراطية أهم واكبر من مصالح تنظيمه السياسي.

7
التجارب العالمية لتحالفات اليسار- الدنمرك نموذجا
العمل المشترك لقوى اليسار أصبح أمر شائعا وضرورة ومطلبا على صعيد العالم , واعتقد إن اليسار العراقي بأمس الحاجة إلى الاهتمام بتجارب العمل المشترك في العالم والمنطقة ودراستها للاستفادة منها وتطبيقها بما يتلاءم مع الوضع السياسي في العراق .
الدنمرك إحدى تلك الدول التي لليسار دور قوي ومؤثر فيها وكان له الدور الكبير والمحوري في تحقيق الكثير من المكاسب السياسية والاقتصادية والاجتماعية للطبقات الكادحة وعموم المجتمع وترسيخ الفكر الإنساني والحضاري في المجتمع , ينقسم اليسار الدنمركي إلى أحزاب مختلفة أبرزها:
الحزب الاشتراكي الديمقراطي – يسار وسط
حزب الشعب الاشتراكي – يسار معتدل
الحزب اليساري الاشتراكي – يسار معتدل
حزب القائمة الموحدة – يسار
العديد من المنظمات الماركسية واليسارية الصغيرة.
لهذا الأحزاب اختلافات واضحة وكبيرة ولكن تعمل بشكل كبير معا في مواجهة اليمين الدنمركي وسياساته على كل الأصعدة , وتشترك وتعمل معا تلك الأحزاب في الكثير من المناسبات والنشاطات السياسية والمظاهرات والاحتجاجات العمالية والجماهيرية والدفاع عن حقوق الأقليات واللاجئين ....... الخ دون إن ينفي ذلك نقد الأخر والحوار على السياسات المختلفة. وفي السنة الماضية اشتركت كافة الأحزاب اليسارية مع النقابات العمالية والمنظمات الجماهيرية في حملة احتجاجات كبيرة ضد سياسات الحكومة اليمينية في تقليص الخدمات الاجتماعية وقلة الأجور..
في الانتخابات والمواجهات الرئيسية كلها تكون تحت الكتلة الحمراء بقيادة الحزب الاشتراكي الديمقراطي في مواجهة الكتلة الزرقاء لأحزاب اليمين. وواضح جدا أن لحزب القائمة الموحدة اليساري خلافات كبيرة مع الحزب الاشتراكي الديمقراطي ولكن لم يمنع ذلك من التعاون والتنسيق معه في الكثير من المجالات عندما يكون في المعارضة أو الحكومة. .

8
"من اجل بناء الدولة الديمقراطية المدنية في العراق"
ظهرت بادرة كبيرة وواسعة للعمل المشترك منذ سقوط النظام البعثي والذي تجسد في حملة " من اجل بناء الدولة الديمقراطية المدنية في العراق " من اجل إيصال مطالب القوى والشخصيات الديمقراطية واليسارية والعلمانية , وسائر الديمقراطيين والتحرريين إلى المجتمع العراقي وحشد الطاقات حول النقاط المطروحة في الحملة والتي جمعت الموقعين عليها.
اعتقد إن هذه الحملة يجب إن لا تكون فقط لجمع التواقيع على الانترنت أو في بيان بل إن تنعكس في نشاطات وفعاليات مختلفة على الأرض وأن تتوسع وتكون موضع دعم ومشاركة كافة اليساريين والديمقراطيين والليبراليين والمدافعين عن المجتمع المدني واعتبار نجاحها مهمة أساسية ولابد من الحذر في اضفاء طابع حزبي معيين عليها , و توسيع الحوار والنقاش أكثر وإشراك عدد اكبر من الأطراف والشخصيات اليسارية والديمقراطية الاخرى التى لم تشارك في اطلاق الحملة وعموم الجماهير من اجل توسيع المطالب وبلورتها وانضاجها اكثر لتكون نواة لبرنامج تحالف سياسي " يساري ديمقراطي علماني" موسع كبير يعمل على صعيد العراق للعمل من اجل مجتمع مدني ديمقراطي علماني في هذه المرحلة والتحضر للانتخابات القادمة وكافة التغييرات المتوقعة في مجتمع غير مستقر من كافة النواحي.


9
اليسار والعمل من اجل الديمقراطية والمجتمع المدني
نضال الماركسيين واليساريين بالتحالف مع القوى الديمقراطية والعلمانية والليبرالية الأخرى من اجل مجتمع علماني مدني ديمقراطي في العراق في هذه المرحلة واعادة بناء الدولة وتوفير الامان والخدمات وانهاء الاحتلال لا ينفي ولا يناقض النضال والعمل المستمر من اجل البديل الاشتراكي وتحقيق العدالة الاجتماعية في العراق ولكن لا بد من إتباع تكتيكات وتحالفات معينة حسب ضرورات المرحلة والمجتمع وموازين القوى الطبقية ولا بد من الاستمرار في الحوار البناء مع تلك القوى وانتقاد نقاط الاختلاف معها.

Comment viewing options

Select your preferred way to display the comments and click "Save settings" to activate your changes.