
تصوير محمد معروف
مقدمة الطبعة العربية
مقدمة الطبعة العربية
فشلت قوى اليسار في مصر والعالم العربي في اتخاذ موقف ثوري تجاه صعود الحركة الإسلامية، فقد انقسم اليسار بين فريقين رئيسيين الأول يعتبر أن الحركة الإسلامية فاشية ويبرر بذلك تأييده للقمع الوحشي الذي تمارسه الأنظمة الحاكمة ضدها، بينما يرى الفريق الآخر أن الحركة الإسلامية ذات طابع تقدمي وبالتالي يمكن التحالف الكامل معها وتذيلها، والواقع أن كلا الموقفين يفتقر إلى التحليل السليم لطبيعة الحركة الإسلامية وأسباب قدرتها على حشد قطاعات كبيرة من الجماهير خلف شعاراتها، هكذا فشل اليسار في بناء استراتيجية صحيحة للتعامل مع الحركة الإسلامية مما ساعد هذه الحركة على الاستفادة من التخبط الذي ساد في أوساط اليساريين وكسب تأييد العديد من الشرائح الاجتماعية الراغبة في تغيير المجتمع بسبب تنامي الأزمة التي تعاني منها تلك الشرائح. إن هدف هذه الكراسة هو كشف هذا الفشل وتوضيح النتائج المأساوية للمواقف التي اتخذها اليسار في دول مثل مصر والجزائر وإيران والسودان، والتأكيد على ضرورة فهم الأساس الطبقي للحركة الإسلامية كمقدمة لفهم التناقضات التي تظهر بوضوح داخل الحركة بشقيها المعتدل والمتطرف وبالتالي تحديد الموقف الماركسي الثوري المستقل تجاهها. لقد أصبح من الضروري الآن بناء استراتيجية ماركسية ثورية تكون قادرة على نقد وكشف طوباوية ورجعية المشروع الإسلامي لتغيير المجتمع، وطرح مشروع ثوري آخر، المشروع الاشتراكي الثوري. وأهم شرط في وضع هذه الاستراتيجية هو الاستقلال وعدم الخضوع لرؤية الطبقات الحاكمة وموقفها من الحركة الإسلامية، وأيضا عدم التهويل من إمكانيات الحركة الإسلامية مما قد يؤدي إلى تذيلها وليكن شعار هذه الاستراتيجية هو: أحيانا مع الإسلاميين دائما ضد الدولة. القاهرة - 1995


من مؤلف هذه
من مؤلف هذه (الكراسة) أو الدراسة؟ وضعتم التاريخ ولم تضعوا اسم المؤلف!