
تصوير محمد معروف
مقدمة
مقدمة
منذ الثورة الايرانية عام 1978-1979 على الاقل ويسيطر على العلم السياسى فى الشرق الاوسط وما وراءه الحركات الاسلامية. وهذه الحركات، بأسمائها المتعددة فى الغرب مثل " الاصولية الاسلامية "، والاسلامية، و" التوحيدية " و" الاسلام السياسى " و" الصحوة الاسلامية "، تطالب باحياء المجتمع من خلال العودة الى التعاليم الاولى للنبى محمد. وقد أصبحت قوة رئيسية فى ايران والسودان ( حيث ما زالت تسيطر على السلطة ) ومصر والجزائر وطاجيكستان ( حيث تشتبك فى صراع مسلح مرير ضد الدولة ) وأفغانستان ( حيث يشتعل القتال ما بين الحركات الاسلامية المتصارعة منذ انهيار الحكومة المؤيدة للروس ) وفى الضفة الغربية المحتلة فى الأردن ( حيث تتحدى بكفاحيتها السيطرة القديمة لمنظمة التحرير الفلسطينية على المقاومة الفلسطينية)، وفى باكستان ( حيث تشكل جزءا كبيرا من المعارضة )، وحديثا فى تركيا ( حيث يسيطر حزب الرفاه على اسطنبول وأنقرة ومقاطعات كثيرة أخرى ). وقد كان صعود هذه الحركات صدمة هائلة للانتليجنتسيا الليبرالية وأحدث موجة من الفزع بين هؤلاء الذين اعتقدوا أن " التحديث "، الذى جاء بعد الانتصار الكامل للصراعات المعادية للاستعمار فى الخمسينات والستينات، سيؤدى حتما الى مجتمعات أكثر استنارة وأقل قهرا. وبدلا من ذلك يشهدون صعود قوى تبدو أنها تتطلع الى الوراء الى مجتمعات أكثر حصارا وتدفع النساء الى الحجاب، وتستخدم الارهاب لتحطيم الفكر الحر، وتهدد بتوقيع عقوبات همجية على من يتحدون قراراتها. وفى بلاد مثل مصر والجزائر يقف الليبراليون الآن بجانب الدولة، التى اضطهدتهم وسجنتهم فى الماضى، فى الحرب التى تشنها ضد الاحزاب الاسلامية. ولكن لم يكن الليبراليون وحدهم الذين اندفعوا فى التخبط بسبب صعود الحركة الاسلامية. بل وأيضا اليسار. فلم يعرف كيف يتعامل مع ما يراه نظرية ظلامية، تساندها قوى رجعية تقليدية، وتتمتع بالنجاح فى أوساط بعض الجماعات الأشد فقرا فى المجتمع. ونتج عن ذلك نظريتين متعارضتين. الأولى كانت النظر الى الحركة الاسلامية على أنها تناسخ رجعى، كنوع من الفاشية. وعلى سبيل المثال، كان هذا موقف أكاديمية فريد هاليداى الذى اتخذته بعد الثورة الايرانية مباشرة، فأطلقت على النظام الايرانى "اسلاميا ذا وجه فاشى". وتبنى هذه الرؤية الكثير من اليساريين الايرانيين بعد تعزيز نظام الخومينى فى 1981 - 1982. وهذه الرؤية يتقبلها أيضا الكثير من اليساريين فى مصر والجزائر اليوم. وهكذا، مثلا، ترى أحد المجموعات الماركسية الثورية فى الجزائر أن مبادئ وأيديولوجية وسياسات جبهة الانقاذ الاسلامية مماثلة لأفكار وسياسات الجبهة الوطنية فى فرنسا، وأنها تيار فاشى. مثل هذا التحليل ينتهى عمليا بسهولة الى بناء أحلاف سياسية لايقاف الفاشيين بأى ثمن. وهكذا انتهت أكاديمية هاليداى الى أن اليسار فى ايران قد أخطأ فى عدم بناء أحلاف مع " البرجوازية الليبرالية " فى 79-1981 فى مواجهة الأفكار والسياسات الرجعية للخومينى. وفى مصر اليوم، يؤيد اليسار، الذى يسيطر عليه تيار شيوعى سائد، الدولة بقوة فى حربها ضد الاسلاميين. وقد كانت وجهة النظر المضادة هى النظر الى الحركات الاسلامية كحركات " تقدمية " للمقهورين " فى مواجهة الامبريالية ". كان هذا هو الموقف الذى تبناه الجزء الاعظم من اليسار الايرانى فى المرحلة الأولى من ثورة 1979، عندما دعى حزب تودة الموالى للسوفيت، وغالبية منظمة عصابات الفدائيين، ومجاهدو الشعب الاسلامى اليساريون، القوى التى يقودها الخومينى بأنها " البرجوازية الصغيرة التقدمية ". وكانت نتيجة هذه الرؤية هى أن الخومينى بالفعل يستحق التأييد المطلق. وقبل ذلك بربع قرن تبنى الشيوعيون المصريون باختصار نفس الموقف نحو الاخوان المسلمين، داعين اياهم للمشاركة فى " نضال مشترك ضد ‘ الديكتاتورية الفاشية ‘ لعبد الناصر ومن يساندونه من الامريكان والانجليز". وأريد أن أوضح أن كلا الموقفين خطأ. لانهما يفشلان فى تحديد الطبيعة الطبقية للحركة الاسلامية الحديثة - أو فهم علاقتها برأس المال، والدولة والامبريالية.


تحية نضالية
تحية نضالية لجميع الرفاق بمصر الرفيق عبدالقادر الخصاصي عضو المجلس الوطني للحزب الاشتراكي الموحد المغربي